أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١١١ - الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب
من الخاسرين أعمالا الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا». في طبقاته، الجزء الأول.
و تعود قصة كربلاء و مأساتها التي انتهت بمقتل الإمام الحسين إلى عام ٦٠ ه، و ذلك بعد تولّي يزيد بن معاوية الحكم بعد وفاة والده معاوية في العام نفسه، و قد أراد يزيد أن يأخذ البيعة بتوليته خلافة المسلمين- بدلا من والده- من الإمام الحسين رضي اللّه عنه، فأرسل بذلك إلى أميره على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان.
و في لقاء الوليد مع الإمام الحسين لأخذ تلك البيعة رفض الإمام ذلك، و أصرّ على أن تكون البيعة عامة، و ليست قاصرة عليه وحده! و من ثم ترك الإمام الحسين المدينة و أقام في مكة قرابة شهرين بعيدا عن هذه الأجواء، و قد أخذ معه أهله و إخوته و بني أخيه.
في هذا الوقت، علم أهل الكوفة بوفاة معاوية و بتولّي يزيد ابنه الخلافة مكانه، فرفضوا هذا الأمر، و كتبوا إلى الحسين بن علي رضي اللّه عنه؛ لكي يكون هو إمامهم بدلا من يزيد، و أخذوا يرسلون له الرسائل بهذا المعنى، فما كان من الإمام الحسين إلّا أن أرسل ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب برسائل إلى هؤلاء الشيعة؛ ليعرف منهم موقفهم هناك، فسافر مسلم بن عقيل إلى الكوفة، و اجتمع بهؤلاء المتشيّعين للإمام الحسين، و أثناء وجوده هناك علم بذلك يزيد بن معاوية فأمر والي البصرة- و هو من أتباعه- أن يتعقّب رسول الإمام الحسين و يضرب عنقه و عنق من كانوا معه.
و بالفعل حدث ذلك، و قد أرسل والي البصرة رءوس هؤلاء إلى يزيد في دمشق، و ذكر ابن كثير: أنّ عدد الذين بايعوا الحسين بالكوفة بلغ حوالي ثمانية عشر ألفا [١]، أمّا ابن قتيبة فذكر أنّهم ثلاثون ألفا، كما ذكر أنّ الذين كانوا مع رسول الإمام الحسين ثمانين رجلا! [٢].
[١]. البداية و النهاية ٨: ١٥٤.
[٢]. تاريخ الخلفاء ٢: ٨.