أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٥٨ - السيدة زينب
رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي و وصيتي في اللّه و في رسوله و أهل بيته، فإنّ لنا في رسول اللّه أسوة حسنة.
فقالوا جميعا: سامعون مطيعون، حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك و لا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه، فإنّا حرب لحربك و سلم لسلمك، لنأخذن يزيد و نبرأ ممّن ظلمك و ظلمنا، فقال رضي اللّه تعالى عنه:
هيهات هيهات! أيّها الغدرة المكرة، حيل بينكم و بين شهوات أنفسكم، أ تريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى أبي بالأمس و أهل بيته معه، و لم ينس ثكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ثكل أبي و بني أبي، و وجده [١] بين لهاتي [٢]، و مرارته بين حناجري، و غصصه في فراش صدري؟ و مسألتي أن لا تكونوا لنا و لا علينا، ثم قال:
غمز و إن قتل الحسين فشيخه* * * قد كان خيرا من حسين و أكرما
فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالذي* * * أصاب حسينا كان ذلك أعظما
قتيل بنهر الشط روحي فداؤه* * * جزاء الذي أرداه نار جهنّما
ثم قال: رضينا منكم رأسا برأس، فلا يوم لنا و لا علينا.
***
و لمّا أدخل أهل البيت النبوي الكريم و من معهم إلى حيث اللعين عبيد اللّه بن زياد والي الكوفة من قبل يزيد بن معاوية، و الذي كان حربا على أهل البيت، و كرهه الشديد للإمام الحسين رضي اللّه عنه، لمّا أدخلوا إلى هذا المكان تذكّرت السيدة العقيلة زينب رضي اللّه عنها تلك القاعة التي يجلس فيها قاتل أخيها و أهلها و أنصارهم، بعد أن كان يجلس فيها- من قبل- أبوها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه).
دخلتها السيدة العقيلة زينب هذه المرّة و قلبها متصدّع من الحزن و الأسى من أثر
[١]. الوجد: الحزن.
[٢]. اللهاة: قطعة اللحم المدلاة في أقصى الفم. و يريد بهذا المبالغة، أي أنّه بلغ به الحزن في صدره و قلبه حتّى وصل إلى أطراف فمه و حلقه.