أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٨٨ - (٢) المشهد الحسيني
الكثير عن رباط الآثار، و كيف بني و من بناه، و مهاجمة مياه الفيضان له، و اهتمام الخلفاء و السلاطين به، و منهم الأشرف شعبان [١] في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري، و منهم أيضا السلطان برقوق [٢] عام ٧٨٤ هجرية.
و المهم أنّ هذه المخلّفات النبوية الشريفة ظلّت في رباط الآثار إلى أن نقلت منه إلى قبّة السلطان الغوري [٣] عام ٩٢٦ هجرية أو قبل هذا التاريخ؛ خشية السرقة، بعد أن تصدّع مبنى رباط الآثار.
و لقد بقيت هذه الآثار بقبّة الغوري حوالي ثلاثة قرون، إلى أن نقلت في عام ١٢٧٥ هجرية، و بعدها نقلت إلى ديوان عموم الأوقاف، ثم في عام ١٣٠٥ هجرية نقلت إلى سراي عابدين، و من سراي عابدين إلى المشهد الحسيني في دولاب خاصّ، إلى أن أنشئت لها الغرفة الحالية عام ١٣١١ هجرية.
و عملية النقل من قصر عابدين إلى المشهد الحسيني جرت في احتفال كبير تقدّمه رجال الطرق الصوفية ... و تقدّمه الشيوخ و البكري و السادات و قناصل الدول
[١]. شعبان بن حسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، من ملوك الدولة القلاوونية بمصر و الشام، ولد عام ٧٥٤ ه بالقاهرة، و ولي السلطنة بعد خلع ابن عمه محمد بن حاجي سنة ٧٦٤ ه، عرف بحبّه للعلم و أهله، كثير البرّ و الصدقات، و قد اضطرب أمر الجيش مدة، و في عام ٧٧٨ ه لما أراد الحجّ ثار عليه بعض مماليكه، فعاد فقاتلهم، لكنّه انهزم و عاد إلى القاهرة و اختفى فيها، و اكتشفوا مخبأه و قبضوا عليه، ثم خنقه الأمير اينبك البدري و رماه في بئر. راجع الدرر الكامنة ٢: ١٩٠، الأعلام ٣: ١٦٤.
[٢]. الظاهر برقوق بن آنص- أو أنس- العثماني، أول من ملك مصر من الشراكسة، جلبه إليها أحد تجار الرقيق فباعه فيها، ثم أعتق و ذهب إلى الشام فخدم نائب السلطنة، و عاد إلى مصر، و تقدّم في دولة المنصور القلاووني، و انتزع السلطنة من آخر بني قلاوون سنة ٨٧٤ ه، و انقادت إليه الشام و مصر، قام بأعمال من الاصلاح، و بنى المدرسة البرقوقية بمصر توفي بالقاهرة سنة ٧٩٢ ه. راجع الضوء اللامع ٣: ١٠.
[٣]. قانصوه بن عبد اللّه الظاهري الأشرقي الغوري، الملقّب بالملك الأشرف سلطان مصر، جركسي الأصل، خدم السلاطين، و ولي حجابة الحجاب بحلب، ثم بويع بالسلطنة بقلعة الجبل في القاهرة سنة ٩٠٥ ه، كان ملمّا بالأدب، له ديوان شعر، قصده السلطان سليم العثماني سنة ٩٢٢ ه بجيش جرّار، فقاتله لكنّه انهزم عسكر الغوري، فأغمي عليه و هو على فرسه، فمات قهرا. راجع خطط المقريزي ٣: ٤٢٠- ٤٢١، الأعلام ٥: ١٨٧.