أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٨٦ - أم الشهداء زينب بنت الإمام علي عليها و على أبيها السلام
و كربلاء كانت دقّات على دفوف النساء المشركات، يرقصن على جثث شهداء المسلمين! يقطعن الآذان و الأنوف يعلّقنها أقراطا و قلائد، و يبقرن البطون يمضغن الأكباد، و قائدهم أبو سفيان يقول للنبي و أصحابه: «اعل هبل، الحرب سجال، يوم بيوم بدر!». و يكاد يكرّرها حفيده يزيد بعده بنصف قرن، حين تسقط بين يديه رءوس الشهداء من أحفاد النبي و أحفاد أصحابه، فيتغنّى بأبيات من شعر الشماتة:
ليت أشياخي ببدر شهدوا* * * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا، و استهلّوا فرحا* * * ثم قالوا: يا يزيد لا تشل!
لكنّ اللّه أعلى و أجلّ! فيشاء سبحانه و تعالى أن يظلّ قول نبيه المبعوث للعالمين أمام عناد المشركين من قريش: «و اللّه يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني، و القمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما تركته أو أهلك دونه».
يظلّ هذا القول راية نبوية، يحملها علي و يستشهد تحتها، و يحملها أبناؤه: الحسن ثم الحسين، و كوكبة من نجوم أهل البيت الذي أذهب اللّه عنه الرجس و طهّره تطهيرا، و معهم صحابة أبرار من الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه و ما بدّلوا تبديلا، و وراءهم على طول الزمن الإسلامي، و من مشارق الأرض و مغاربها تأتي قوافل من أبناء الإسلام، لا تنتهي و لا تنفد، بل تنمو و تربو كلّما اشتدّ الحصار و سقط الشهداء.
فلا يمكن للشهيد أن يحدّد نسله، و قد جعله اللّه أكثر الرجال خصوبة، و ما زال الإسلام الولود يكثر أبناؤه على طريق دين اللّه، و الراية النبوية مرفوعة أبدا تتبادلها الأيدي: «و اللّه يا عمّ، لو وضعوا الشمس في يميني، و القمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما تركته أو أهلك دونه!».
***
وردة طفلة تولد في بيت النبوة في شعبان في السنة الخامسة للهجرة، و يسمّيها الرسول المفدّى: زينب.