أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٨١ - * لقطات من الماضي
فارس، و هو الوحيد الذي بقي من أبناء الحسين، يحمل ذريّة رسولنا المفدّى، صلوات ربّي و سلامه عليه و على آله، ولد عام ٣٨ ه، عرفه الناس في طفولته و صباه، و شبابه و كهولته، حتّى وفاته و عمره ٥٧ عاما: عابدا، زاهدا، فقيها، عالما من أشهر البكّائين- ورعا- في الإسلام.
٤- جعفر و أمّه من قبيلة بليّ.
و أخت واحدة هي فاطمة، و أمّها أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه التميمي.
* تعيش سكينة السنوات العشر الأولى من عمرها في بيت النبوة، تحت حكم معاوية، يكون فيها عمّها الحسن قد آثر الانقطاع للعلم و الفقه، و يكون والدها الحسين قد شارك في فتح إفريقيا و طبرستان، و في غزو القسطنطينية عام ٤٩ ه، و يكون متواصلا مع ذلك في حلقات العلم التي يعقدها في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حتّى ليقول معاوية و هو في دمشق لرجل من رجاله: «إذا دخلت مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فرأيت حلقة، فيها قوم كأنّ على رءوسهم الطير، فتلك حلقة أبي عبد اللّه الحسين، مؤتزرا إلى أنصاف ساقيه». و يكون عمّها الحسن قد استشهد، مقتولا بسمّ دسّه له معاوية ليتحلّل من عهده، و يجمع البيعة المنكرة لابنه يزيد عام ٥٠ ه، و هي لم تتعدّ الثالثة، لكنّها تستشعر طقس غضب البيت النبوي، و إحساسه المكثّف بالظلم و الغدر، و التزام الحسين بمبدإ: «لا مبايعة ليزيد» انطلاقا من التزامه بمصلحة الإسلام: دينا، و حكومة، و حقّا للمسلمين في عنقه.
* في تلك السنوات العشر، بل الثلاث عشرة، منذ مولدها ٤٧ ه حتّى سفرها إلى مكة مع الحسين في موسم الحج (١٢/ ٦٠ ه) قبل السير إلى كربلاء، تكون سكينة، ككلّ نماذج البيت النبوي، و المسلمين الصالحين الملتزمين، قد حفظت القرآن و وعته و درسته، و تشرّبت مبدئيات و أخلاقيات الرساليات الداعيات من بيت النبوّة، و أمامها قدوتها المثلى: عمّتها زينب بنت فاطمة بنت خديجة، ذريّة بعضها من بعض، نشأتهنّ تربية محمد (صلّى اللّه عليه و آله) على الزهد و التقى و الجهاد، و التحرّج حتّى في الحلال،