أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٧٩ - * مشهد ثالث
وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [آل عمران: ١٧٨]. أ من العدل يا ابن الطلقاء تخديرك بناتك و إماءك، و سوقك بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كالأسارى، قد هتكت ستورهن! .. و تحدو بهنّ الأعادي من بلد إلى بلد ..، يتشوّقهنّ القريب و البعيد ... تنكث ثنايا أبي عبد اللّه بمخصرتك غير متأثّم و لا مستعظم؟! ...
أ يزيد، و اللّه ما فريت إلّا في جلدك، و لا حززت إلّا في لحمك، و سترد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برغمك ... و ستعلم أنت و من بوّأك و مكّنك من رقاب المؤمنين، إذ كان الحكم ربّنا و الخصم جدّنا، و جوارحك شاهدة عليك، أيّنا شرّ مكانا و أضعف جندا؟ ...
فلئن اتّخذتنا في هذه الحياة مغنما، لتجدنّنا عليك مغرما، حين لا تجد إلّا ما قدّمت يداك، تستصرخ بابن مرجانة- عبيد اللّه بن زياد- و يستصرخ بك، تتعاوى و أتباعك عند الميزان، و قد وجدت أفضل زاد تزوّدت به: قتل ذريّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
تهدأ سكينة و تقف معتدلة شامخة جوار العمّة التي أنطقها اللّه «برغم الموت و الضرّاء و الحزن»، بكلّ ألسنة البلغاء الصادقين الأباة، من بيت النبوّة؛ لتظلّ كلماتها مأثورات، تستجمع قلوب المستضعفين في قوة، لمواجهة أعتى الظالمين و المستكبرين.
و يتقدّم الفظّ بعد هذا كلّه ليلحّ على أخذ سكينة:
- يا أمير المؤمنين، هب لي هذه الجارية!
فيردّه يزيد في حنق:
- اغرب، وهب اللّه لك حتفا قاضيا!
و تعود سكينة مع الركب الحزين، عائدين إلى مدينتهم، ناصرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة المنوّرة.
[١]. راجع تاريخ أبي مخنف ١: ٥٠٠- ٥٠١، الإرشاد للمفيد ٢: ١٢١، المنتظم ٥: ٣٤٤، البداية و النهاية ٨:
١٩٦- ١٩٧.