أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٤٦٦ - مالك الأشتر
القلزم. يعني بالأول الصحابي عمار بن ياسر، و بالثاني مالك الأشتر رضي اللّه عنهما.
قال في صبح الأعشى ج ٣ ص ٣١٩ ما نصّه: ثم وليها (مصر) عنه أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) مالك بن الحارث النخعي المعروف بالأشتر، في وسط سنة سبع و ثلاثين، و كتب له عنه عهدا يأتي ذكره في الكلام على العهود، فسمّ و مات قبل دخوله إلى مصر، انتهى.
قال الجلالي: أورد العهد في ج ١٠، ص ١٢ و قد روى العهد بأسانيد متعدّدة، استوعبنا البحث حوله في مستند نهج البلاغة، فليراجع.
و لا يخفى أنّ مراد المقريزي بقوله: مصر هو خصوص القاهرة وحدها، و لا يزال هو المتبادر اليوم عند المصريّين أنفسهم، في عام زيارتي لها (١٣٨٦ ه) كان المصريون يعنون بمصر خصوص القاهرة، على خلاف غير المصريّين فإنّهم يعنون بمصر دولة مصر.
و أمّا مرقد مالك، فقد عرفت أنّ المؤرّخين صرّحوا بأنّه نزل القلزم و توفّي بها مسموما، و قبره اليوم خارج القاهرة في منطقة تسمّى: القلج، و تبعد حوالي عشرة كيلومترات عن القاهرة، و القبر عامر مشيّد، عليه قبّة عالية، و على القبر الشريف لوحة نصّها كالآتي:
تلك آثارنا تدلّ علينا* * * فانظروا بعدنا إلى الآثار
سيدنا مالك الأشتر النخعي هو مالك بن الحارث النخعي الكوفي، أحد الأبطال المشهورين من شيعة الإمام علي بن أبي طالب (سلام اللّه عليه)، و كان جليل القدر، متقدّما عند الخليفة و تابعيه، و رئيس قومه، و كان ممّن شهد واقعة الجمل و صفّين، ولّاه عمر بن الخطاب [١] رضي اللّه عنه على مصر بعد قيس بن سعد بن عبادة، فلمّا وصل إلى القلزم شرب شربة عسل فمات رحمة اللّه عليه رحمة واسعة، فقد مات سعيدا
[١]. كذا.