أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٣٠ - نفيسة العلم
يأتي به، فعجبت من ذلك، فقالت: يا زينب من استقام مع اللّه تعالى كان الكون بيده و في استطاعته» [١].
و كانت تمضي أكثرها وقتها في معبدها أو حرم جدّها المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، على أنّه يقال: إنّها رضي اللّه عنها لم تكن سلبية في زهدها، تقاطع الحياة مقاطعة تامة كما يفعل بعض الزهّاد، إنّما كان هجرها للدنيا واقعا على كلّ ما يعوقها عن اللّه و طاعته و مرضاته، و يعوقها عن العمل لآخرتها و التزوّد لها.
كانت الآخرة و كان الموت نصب عينها، و الدليل على ذلك حفرها قبرها بيدها، و قضاؤها شطرا من وقتها كلّ يوم تستلهم منه العظات، و تستوحي الصالحات.
و هي بعد ذلك زوجة مخلصة، و لم يشغلها أيّ أمر عن مسئوليتها كزوجة، حتى فاخر بها المؤتمن الدنيا، و يذكر للناس من حوله أنّه قد وجد فيها نعمة اللّه عليه، فلم تقصّر في حقّ له أبدا، و لم يشغلها أيّ أمر عن حقوقه و واجباته.
و هي أم ترعى اللّه في زوجها و ولدها، تغدق بالحنان ولديها: أبا القاسم و أم كلثوم، ترعاهما و تؤدّبهما حتى يصيرا نموذجا صالحا بشرف الانتساب إلى بيت النبوة.
و هي ربّة بيت تشرف عليه، و هي محبّة للعلم حبّا جعلها بحقّ نفيسة العلم.
و تجتمع بذوي الحاجات من الناس، و تستمع إليهم، و لهذا شاهد مسكنها في المدينة وفود الزوّار من كلّ بلد اسلامي، خصوصا من القادمين في مواسم الحج و الراغبين في العلم، و قد كان أكثر هؤلاء الوفود، و أشدّهم حرصا على لقائها كانوا من مصر.
و ضاقت دارها بالزائرين، كما حدث تماما في مصر عند ما طلبت الرحيل إلى الحجاز عند أهلها؛ بسبب ازدحام منزلها بالقاصدين إليها، كما سيأتي تفصيل ذلك فيما بعد.
فزهد السيدة نفيسة إيجابي نافع، كما كان زهد الرسول إيجابيا، مثاليا في إيجابيته.
[١]. راجع المصدر السابق.