أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٩٤ - من هو
هذا الإمام كان حفيّا به أن ينجب إماما آخر من الأئمة، و من العلماء الذين واصلوا العطاء .. حتّى صار ينسب إليه معظم فرق الشيعة ... و هو الإمام محمد الجعفري صاحب المقام و المقبرة التي هي حديث الأوراق.
ولد محمد الجعفري من أم ولد يقال لها: حميدة، و كان محمد منذ نعومة أظفاره وقورا، يترفّع عن الصغائر، و لا يجاري أترابه في لعبهم و لهوهم.
و كان هذا الصبي قريبا إلى قلب والده الإمام جعفر لشدّة شبهه بالوالد، و برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
و عن هذا الحبّ الخالص بين الأب و ابنه أورد المؤرّخون الكثير من الحكايات، منها: أنّ محمدا دخل على أبيه جعفر يوما و هو صبي، فعدا نحوه، فكبا في قميصه و وقع لحرّ وجهه، فقام إليه جعفر و قبّله، و مسح التراب عن وجهه، و وضعه على صدره، و قال: سمعت أبي يقول: إذا ولد لك ولد يشبهني فسمّه باسمي، فهو شبيهي و شبيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على سنّته.
و يضيف النوبختي على ذلك فيقول: لذلك فقد جعل جماعة من الشيعة الإمامة لمحمد بن جعفر و ولده من بعده فرقة، و هذه الفرقة تسمّى «السمطية» التي تنسب إلى رئيس لهم، يقال له: يحيى بن أبي سميط! [٢].
و دعوة محمد بن جعفر الصادق الشيعية في الإمامة، لم تمت بموته كما أقرّ ذلك كلّ مؤرخي الشيعة، حيث ذكر ذلك المؤرّخ يحيى بن الحسين في كتابه المهمّ «تاريخ الأئمة السادة على مذهب الزيدية» و ممّا قاله في السياق: و قد كاتبه أهل البصرة و الأهواز، و حثّوه على الظهور، فاتّصل خبره بمسامع الخليفة! فأمر بالتشديد في طلبه ... فلم يطب للقاسم المقام في مصر، فعاد إلى الحجاز، و منها إلى تهامة.
و لحق به جماعة من بني عمه و غيرهم ... فبثّوا الدعوة باسمه في بلخ و البلقان
[١]. الرواية ينقلها النوبختي في كتابه فرق الشيعة: ٧٦- ٧٧ سيذكرها المؤلّف بلفظها.
[٢]. المصدر السابق: ٧٧.