أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٩٥ - ٢- ثم يأتي الحديث حول الرأس الثاني
كان محمد- إذا- و أخوه إبراهيم أوّلي المطالبين بالحقّ، و محمد كان الأخ الأكبر لإبراهيم [١].
و لذلك فقد طالب محمد النفس الزكية بالخلافة، و ساعده أخوه إبراهيم استنادا على دعواه الأساسية من أنّه من أولاد علي و فاطمة الزهراء، و هو الوصي و الإمام كما ذكر ذلك في خطابه إلى أبي جعفر المنصور، ضمن الخطابات التي تبودلت بينهما و سجّلتها كتب التاريخ، و أهمّها كتاب ابن طباطبا: «الفخري في الآداب السلطانية».
و كان محمد قد طالب بحقّه أيضا استنادا إلى أحداث و اتّفاقات جرت في أواخر دولة الأمويّين يقول عنها ابن طباطبا: «إنّ بني هاشم من العلويّين و العباسيّين اجتمعوا في مغرب دولة الأمويّين، و تذكّروا حالهم، و ما تعرّضوا له من الاضطهاد، و ما آل إليه بنو أمية من الاضطراب، و ميل الناس إلى آل البيت، و رغبتهم في أن تكون لهم دعوة، و اتّفقوا على مبايعة محمد النفس الزكية، الذي كان في ذلك الوقت من سادات بني هاشم، علويّيهم و عباسيّيهم، فضلا و شرفا و علما، و كانت مبايعته بعد اجتماع حضره كبار آل البيت، و منهم الإمام جعفر الصادق و عبد اللّه المحض، و ابناه
[١]. محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الملقّب بالنفس الزكية، أحد الأشراف من الطالبيّين، ولد سنة ٩٣ ه بالمدينة و نشأ بها، كان غزير العلم شجاعا حازما، لما ذهب ملك الامويّين و قامت دولة العباسيّين تخلّف هو و أخوه إبراهيم عن الوفود على السفّاح، ثم على المنصور، و لم يخف المنصور ما في نفسه، فطلبه و أخاه، فتواريا بالمدينة، فقبض على أبيهما و اثني عشر من أهلهما، و أذاقهم العذاب حتّى ماتوا في الحبس بالكوفة بعد سبع سنوات، فعن ذاك خرج محمد ثائرا في (٢٥٠) رجلا، فقبض على المدينة و بايعه أهلها، و أرسل أخاه إلى البصرة فغلب عليها و على الاهواز و فارس، و جرت مراسلات بينه و بين المنصور انتهت بقتال بعد ما أرسل له المنصور جيشا بأربعة آلاف فارس، فقاتلهم محمد بثلاثمائة رجل على أبواب المدينة، و لمّا اشتدّ الأمر تفرّق عنه أصحابه فقتله عيسى بن موسى و بعث برأسه إلى المنصور سنة ١٤٥ ه.
و أمّا أخوه فسيّر الجموع نحو الكوفة، فكانت بينه و بين جيوش المنصور وقائع هائلة، إلى أن قتله حميد بن قحطبة، و بعث برأسه إلى المنصور في تلك السنة التي قتل فيها أخوه محمد. راجع الاعلام ٦:
٢٢٠ و ١: ٤٨.