أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٧١ - خطبة علوية زينبية
و كيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف و الشنآن، و الإحن و الأضغان، ثم تقول غير متأثّم و لا مستعظم:
فأهلّوا و استهلّوا فرحا* * * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
منحنيا على ثنايا أبي عبد اللّه، سيّد أهل الجنة، تنكتها بمخصرتك؟!
و كيف لا تقول ذلك و قد نكأت القرحة، و استأصلت الشأفة، بإراقتك دماء ذرّية محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و نجوم الأرض من آل عبد المطلب، و تهتف بأشياخك زعمت أنّك تناديهم؟
فلتردنّ و شيكا موردهم، و لتودّنّ أنّك شللت و بكمت، و لم تكن قلت ما قلت، و فعلت ما فعلت.
اللّهم خذ لنا بحقّنا، و انتقم ممّن ظلمنا، و أحلل غضبك بمن سفك دماءنا و قتل حماتنا.
فو اللّه يا يزيد، ما فريت إلّا جلدك، و لا حززت إلّا لحمك، و لتردنّ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما تحمّلت من دماء ذرّيته، و انتهكت من حرمته في عترته و لحمته، حيث يجمع اللّه شملهم، و يلمّ شعثهم، و يأخذ بحقّهم وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: ١٦٩].
و حسبك باللّه حاكما، و بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) خصيما، و بجبريل ظهيرا، و سيعلم من سوّل لك و أمكنك من رقاب المسلمين- بئس للظالمين بدلا- أيّنا شرّ مكانا و أضعف جندا.
و لئن جرت على الدواهي مخاطبتك، إنّي لأستصغر قدرك، و أستعظم تقريعك، و أستنكر توبيخك، لكن العيون عبرى، و الصدور حرى، و ما يجزي ذلك أو يغني، و قد قتل أخي الحسين، ألا إنّ حزب الشيطان يقرب إلى حزب السفهاء، ليعطوهم أموال اللّه عونا على انتهاك محارم اللّه.
ألا فالعجب كلّ العجب لقتل حزب اللّه النجباء بحزب الشيطان الطلقاء! فهذه الأيدي تنطف من دمائنا، و الأفواه تتحلّب من لحومنا، و تلك الجثث الطواهر الذواكي