أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٨٥ - * الافتراءات
انتزعت من إطار أخيها سراج الدنيا و جمال الإسلام علي زين العابدين، لتصبح طرفا في نوادر أشعب الطفيلي الجشع، و مقابلات المغنية «عزة الميلاء»، بل و ناهية المغنّي ابن سريج عن التوبة و الإياب إلى حظيرة الورع الإسلامي!!
من رواية يقولها أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الأغاني:
«كان ابن سريج قد أصابته الريح الخبيثة، و آلى يمينا ألّا يغنّي، و نسك و لزم المسجد حتّى عوفي. ثم خرج و فيه بقيّة من العلّة، فأتى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و موضع مصلّاه. فلمّا قدم المدينة نزل على بعض إخوانه من أهل النسك و القراءة، فكان أهل الغناء يأتونه مسلّمين عليه، فلا يأذن لهم بالجلوس و المحادثة، فأقام بالمدينة حولا، حتّى لم يعد يحسّ من علّته بشيء، و أراد الشخوص إلى مكّة، و بلغ ذلك سكينة بنت الحسين رضي اللّه عنه، فاغتمّت اغتماما شديدا، و ضاقت به ذرعها.
و كان أشعب يخدمها، و كانت تأنس بمضاحكته و نوادره. فقالت لأشعب: ويلك! ..
إنّ ابن سريج شاخص و قد دخل المدينة منذ حول، و لم أسمع من غنائه قليلا و لا كثيرا، و يعزّ ذلك عليّ، فكيف الحيلة في الاستماع منه و لو صوتا واحدا؟ فقال لها أشعب: جعلت فداك، و أنّى لك بذلك، و الرجل اليوم زاهد و لا حيلة فيه؟ فارفعي طمعك و امسحي بوزك تنفعك حلاوة فمك! فأمرت بعض جواريها فوطئن بطنه حتّى كادت أمعاؤه أن تخرج.
و تستمرّ الرواية في هذا النهج من السرد الفظّ البذيء تحكي فيه كيف أرغمت بنت الحسين أشعب على الذهاب لابن سريج المغنّي التائب ليقنعه بالغناء عندها، و المغنّي يقول: كلّا و اللّه، لا يكون ذلك أبدا بعد أن تركته! حتّى يصل الأمر بأن يهدّده أشعب بالصراخ و الافتراء عليه بأبشع التهم الأخلاقية، حتّى يرضخ المغنّي، و يذهب إلى سكينة التي تضحك من فعل أشعب اللاأخلاقي، و تأمر له بدنانير و كسوة!!!
ثم تقسم على المغنّي قائلة: برئت من جدّي إن برحت داري ثلاثا، و برئت من جدّي إن أنت لم تغنّ إن خرجت من داري شهرا، و برئت من جدّي إن أقمت في