أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٦٨ - كرمها و ظرفها و أدبها
ثم أخرجت وصيفة لها قد روت الأشعار و الأحاديث، فقالت: أيّكم الفرزدق؟
فقال: ها أنا ذا
قالت: أنت القائل:
هما دلياني من ثمانين قامة* * * كما انحط باز أقتم الريش كاسره
فلمّا استوت رجلاي بالأرض قالتا* * * أ حيّ يرجى أم قتيل نحاذره
فقلت: ارفعوا الأمراس لا يشعروا بنا* * * و أقبلت في إعجاز ليل أبادره
أبادر بوابين قد وكلا بها* * * و احمر من ساج تبص مسامره
قال: نعم.
قالت: فما دعاك إلى إفشاء سرّها و سرّك، هلا سترت عليك و عليها؟ خذ هذه الألف و الحق بأهلك.
ثم دخلت على مولاتها و خرجت برسالتها، فقالت: أيّكم جرير؟
قال: ها أنا ذا
قالت: أنت القائل:
طرقتك صائدة القلوب و ليس ذا* * * وقت الزيارة فارجعي بسلام
تجري السواك على أغرّ كأنّه* * * برد تحدّر من متون غمام
لو كان عهدك كالذي حدّثتنا* * * لرصدت ذاك و كان غير لمام
إنّي أواصل من أردت وصاله* * * بحبال لا صلف و لا لوام
قال: نعم.
قالت: هلّا أخذت بيدها و قلت لها ما يقال لمثلها؟ أنت عفيف و فيك ضعف، خذ هذه الألف و الحق بأهلك.
ثم دخلت على مولاتها و خرجت، فقالت: أيّكم كثير؟
قال: ها أنا ذا