أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٩٧ - أم الشهداء زينب بنت الإمام علي عليها و على أبيها السلام
فقال الحرّ: «... فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ».
فقال الحسين: أ بالموت تخوّفني؟ ...
سأمضي و ما بالموت عار على الفتى* * * إذا ما نوى خيرا و جاهد مسلما
و واسى رجالا صالحين بنفسه* * * و خالف مثبورا و فارق مجرما
فإن عشت لم أندم و إن متّ لم ألم* * * كفى بك أن تعيش و ترغما! [١]
يتصاعد المكر، و تشحذ قوى البشر، و تأتى أوامر ابن زياد، تحمل تعليمات يزيد:
«لا رحمة! امنعوهم عن الماء!».
و معسكر الحسين ينسج مجد الاستشهاد، ثلاثة و سبعون إنسانا في مواجهة أربعة آلاف وحش غاشم من جند ابن زياد من الكوفيّين!
و الأقمار من بيت النبوة من كلّ عمر، من لم يتجاوز العاشرة، و من ملك فتوة الثامنة عشرة و العشرين، و من بلغ مبلغ الرجال و الكهول، يتلألئون بالإقدام و الشجاعة، لا يقهرهم إلّا العطش: «يا أباه، العطش!».
و الحسين يجيب: «اصبر بنيّ، فإنّك لا تمسي حتّى يسقيك رسول اللّه!».
و زينب بين الخيام و المعركة تتلقى الأقمار: شهيدا شهيدا، و أنّاتها رغما عنها تتوالى: «يا حبيباه! يا ابن أخاه! يا ولدي! وا ثكلاه! اليوم مات جدي رسول اللّه! اليوم ماتت أمي فاطمة! اليوم مات أبي علي! و اليوم مات الحسن! وا حسيناه».
و تثخن الجراح حسينا، و يتقدّم التعس الذي باء بقتله، و بعده يحزّ رأسه؛ لترفعها الرماح إلى يزيد!
[١]. تاريخ أبي مخنف ١: ٤٤٢- ٤٤٣، الإرشاد ٢: ٨٠- ٨١، الكامل في التاريخ ٣: ٢٨٠- ٢٨١، البداية و النهاية ٨: ١٧٢- ١٧٣، سمط النجوم العوالي ٣: ١٧٤.