أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٦٤ - من جاء من أهل البيت إلى مصر؟
بالقرافة الكبرى و مدينة مصر و الكيمان و العسكر و أرض القطائع» [١].
فما بالك بما وجد بعد ذلك؟
جاء في كتاب تحفة الأحباب: «أنه لمّا قتل الحسين بن علي بأرض كربلاء طيف برأسه و سير في البلاد، إلّا بأرض مصر، فإنّ أهلها لم يمكّنوا حامليه من الدخول على تلك الحالة البشعة ... ثم يقول: إنّ أهل مصر تلقّوا أهل البيت بمدينة الفرما- و هي أول مدينة من مدائن مصر- و حملوهم في الهوادج، و أوسعوا لهم في الكرامة، و أنزلوهم خير الأماكن بمصر و أووهم، و بنوا لموتاهم المشاهد و اتّخذوها مزارات، و جعلوا لهم أرزاقا من أموالهم تقوم بهم، فكان أهل البيت يقولون: يا أهل مصر! نصرتمونا نصركم اللّه، و آويتمونا آواكم اللّه، و أعنتمونا أعانكم اللّه، و جعل لكم من كلّ مصيبة فرجا، و من كلّ ضيق مخرجا» [٢].
و هناك اختلافات حول وجود بعض أصحاب الأضرحة بداخلها، فمن منكر و من مثبت. و حجّة المنكر عدم وجود النصوص القاطعة و الشواهد الدالّة على التنقّل و الارتحال في بعض الأحيان، أو وجود نصوص متعارضة مع ما هو شائع معروف.
و نحن في حديثنا هنا، ليس من هدفنا أن نكذّب أحداث التاريخ، و لكنّا نودّ أن نلقي الضوء على أصحاب هذه الأضرحة من السلالة الطيّبة الطاهرة، و ننوّه إلى أنّ هناك مصادر كثيرة مفقودة، كما أنّ حركة التأليف في الفترة التي تقع بين منتصف القرنين الأول و الثاني، لم تكن قد نضجت بعد، و هي الفترة التي شهدت الأحداث الدامية التي تعرّض لها أهل البيت. يضاف إلى ذلك حملة التشويه الكبرى التي دعا إليها الأمويّون؛ ليطمسوا بها آثار الهاشميّين و فضائلهم، ليحولوا بينهم و بين التعريف بهم حتّى لا يلتفّ الناس حولهم و يظاهرون في نيل حقّهم.
[١]. تحفة الأحباب: ١٨٠ ط القاهرة.
[٢]. المصدر السابق: ٢٢١.