أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٦١ - سكينة في بحر الأحداث
فاضل ماجد، و تمّ الزواج الذي باركه أبو دهبل الجمحي الشاعر، بقوله:
قضت و طرا من أهل مكّة ناقتي* * * سوى أملي في الماجد ابن حزام
تمطّت به بيضاء فرع نجيبة* * * هجان و بعض الوالدات عزام
جميل المحيّا من قريش كأنّه* * * هلال بدا من سدفه و ظلام
فأكرم بنسل منك بين محمد* * * و بين علي فاسمعنّ كلامي
و بين حكيم و الزبير فلن ترى* * * له شبها في منجد و تهام [١]
و أعقبت سكينة من هذا الزوج عدّة أولاد.
و ما كادت سكينة تنسى في ظلّ هذا الزواج أحزانها القديمة التي كانت تراودها بين الحين و الحين، حتّى روّعت مرّة أخرى بوفاة زوجها ... فعادت صفحة الحزن تغزو حياتها من جديد.
و تعرّضت بعد ذلك سكينة لزيجة فاشلة من زيد بن عمرو العثماني .. و الذي عرّض هذا الزواج للفشل هو بخل زيد الشديد الذي كان مثلا يضرب في المدينة، و عليه كان يتندّر الناس لشدّة بخله.
قال أشعب فيما يرويه أبو الفرج في أغانيه: خرج زيد حاجّا و خرجت معه سكينة، و معها خمسة أجمال محمّلة بأصناف الطعام، فكلّما بلغ الركب منزلا أمرت السيدة سكينة بالطعام و أعدّت الأطباق، فجاء بعض القوم يسلّمون على زيد، فتعلّل بوجع خاصرته فرفع الطعام.
قال أشعب: و لبثنا حتّى انصرفوا و دخلنا، و قد هلكت جوعا، فلم آكل ممّا اشتريته من السوق بمائة دينار أعطتني إيّاها السيدة سكينة، فلمّا كان الغد أصبحت و بي من الجوع ما اللّه به عليم، و دعا زيد بالطعام فأمر بإسخانه، و جاءته مشيخة قريش يسلّمون عليه، فلمّا رآهم اعتلّ بخاصرته، و دعا بالترياق و الماء الحارّ، و رفع
[١]. سكينة بنت الحسين لبنت الشاطئ: ٨٩.