أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٣١ - القبّة
هذا الجزء يرجع تاريخه إلى تاريخ مجيء الرأس الشريف إلى مصر تقريبا، و قد عرف هذا الباب باسم «المحسنين» كما ورد في خريطة الحملة الفرنسية، أمّا الآن فإنّه يعرف بالباب الأخضر.
و فوق هذا الباب توجد مئذنة قصيرة ترجع إلى العصر الأيوبي، فقد ثبت عليها لوحة تذكارية مؤرّخة ٦٣٤ ه، و سبقت الإشارة إليها، و المئذنة مبنية بالآجر، و تتكوّن من مربّع طول ضلعه ٥٠/ ٢ متر، و ارتفاعه ٧٦/ ١٢ مترا ينتهي بقاعدة مثمّنة الشكل، تقوم عليها الدورة الثانية للمئذنة، و هي مثمّنة الشكل، و ارتفاعها ٥٠/ ٢ متر، و في كلّ وجه من أوجه المثمّن توجد فتحة طويلة، و يعلو هذه الدورة رقبة مثمّنة تعلوها قبّة مضلّعة يبلغ ارتفاعها مع الرقبة ٣٠/ ٢ متر، و على ذلك يكون ارتفاع المئذنة كلّه ٥/ ١٧ متر.
أمّا مربّع القبّة من الداخل فقد كسيت واجهته المطلّة على المسجد بالرخام الدقيق المطعّم بفسيفساء من الصدف، و كذا غطّي محيطها من الداخل بالرخام و الصدف في رسوم هندسية غاية في الدقّة و الإبداع، و ترجع هذه الآثار الرخامية و الصدفية إلى القرن الثامن الهجري.
أمّا الأجزاء العليا من مربّع القبّة فقد زخرف بنقوش زيتية مذهّبة تشبه تلك التي نقشت على القبّة نفسها، و كلّها ترجع إلى القرن الثاني عشر الهجري، ثم جدّدت هذه النقوش سنة ستّ عشرة بعد الثلاثمائة و الألف، و قد سجّل على الباكية الشريفة ما يأتي:
ركن هذا المقام جنّة عدن فما* * * من أتاه يفوز بالمأمول
ركن هذا المقام ركن سديد* * * نال فيه الداعون حسن القبول
ركن هذا المقام كعبة مصر* * * زاد مجدا بالسيد ابن البتول
ركن هذا المقام حاز فخارا* * * بالإمام الحسين سبط الرسول
و تحتوي القبّة على أربعة أبواب، بابين في الجهة الغربية يؤدّيان إلى المسجد،