أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٣٣ - القبّة
و عشرين. كانت قيمتها في ذلك الوقت أكثر من ألفي دينار.
و بالقبّة قبلة قديمة محلّاة بقطع من الفسيفساء الرخامية، و يكتنفها عمودان من حجر السماق، و بجانبها قاعدتان من الرخام كانتا معدّتين فيما مضى لوضع الشموع، و مكتوب فوق القبلة قصيدة مطلعها:
ألا إنّ تقوى اللّه خير البضائع* * * و من لازم التقوى فليس بضائع
و سبق أن ذكرنا: أنّ جميع جدران القبّة مكسوّة بالرخام الملوّن الجميل إلى ارتفاع نحو قامتين، و فوق ذلك ألواح من الخشب المطلي بنقوش زيتية متعدّدة الألوان، و مذهّبة، و بأعلى النقوش كتب عليها قصيدة الإمام ابن جابر الأندلسي المشهورة، و التي مطلعها:
في كلّ فاتحة للقول معتبره* * * حقّ الثناء على المبعوث بالبقرة
و هي مكتوبة بالخطّ الثلث المذهّب، و تحيط بالقبّة و تعلوها قصيدة أخرى، يقال:
أنّها تنسب إلى الحسين رضي اللّه عنه، و يقول الشيخ الببلاوي: إنّها لسان حاله، و مطلعها:
خيرة اللّه من الخلق أبي* * * بعد جدّي و أنا ابن الخيرتين
عبد اللّه غلاما ناشئا* * * و قريش يعبدون الوثنين
والدي شمس و أمي قمر* * * و أنا الكوكب بين النيّرين
و فوق القصيدتين شريط من الخشب يحيط بالقبّة كتب عليه سورة «الفتح» من القرآن الكريم.
أمّا حجرة التابوت فهي تقع في الطبقة الثالثة من أرض القبّة، و قد وضعت الرأس فيها على كرسي من الآبنوس، و هي ملفوفة في برنس أخضر، و حولها نحو نصف إردب من الطيب الذي لا يفقد رائحته بتوالي السنين، و فوق الحجرة طبقة أخرى يسلك إليها من فجوتين على كلّ فجوة باب متين.
و الحجرة مسقوفة بقضبان من الحديد الصلب، و تحتوي على مكان فسيح، بحدّه