أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٧٧ - (٢) المشهد الحسيني
محمد (صلّى اللّه عليه و آله) كان مدفونا بعسقلان قبل نقله إلى مصر، و إنّ الأفضل شاهنشاه [١] بنى مشهد الرأس في عسقلان [٢].
و ابن بطوطة [٣] يؤيّد الرواية، و يقول بعد زيارته لعسقلان: «ثم سافرت من القدس الشريف إلى ثغر عسقلان، و هو خراب، و قد عاد رسوما طامسة و أطلالا دارسة، و بها المشهد الشهير، حيث كان رأس الحسين بن علي قبل أن ينقل إلى القاهرة، و هو مسجد عظيم سامي العلو» [٤].
ثم يقول ابن بطوطة عند زيارته للقاهرة: «و من المزارات الشريفة: المشهد المقدّس العظيم الشأن، حيث رأس الحسين بن علي، و عليه رباط ضخم عجيب البناء، على أبوابه حلق فضة و صحائفها، و هو موفى الحقّ من الإجلال و الإعظام» [٥].
و يقول المؤرّخ الهروي في كتابه «إشارات إلى أماكن الزيارات»: «و فيها- أي عسقلان- مشهد الحسين ... فلمّا أخذتها الفرنج، نقله المسلمون إلى مدينة القاهرة سنة تسع و أربعين و خمسمائة» [٦].
و تفنّد الدكتورة سعاد ماهر الآراء التي قيلت، من الناحية الأثرية، من خلال
[١]. أبو القاسم شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي، الملقّب بالأفضل، مولده بعكّا، خلف أباه في إمارة الجيوش المصرية، أرمني الأصل، وطّد دعائم الملك للآمر بأحكام اللّه العبيدي صاحب مصر، و دبّر شئون دولته، لكنّه نقم عليه لأمر، فدسّ له من قتله على مقربة من داره بالقاهرة عام ٥١٥ ه.
[٢]. وفيات الأعيان ٢: ٤٥٠.
[٣]. أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد اللواتي الطنجي، المعروف بابن بطوطة، رحّالة و مؤرّخ معروف، ولد سنة ٧٠٣ ه بطنجة و نشأ فيها، و طاف بلادا كثيرة، و اتصل بملوك و أمراء، توفّي بمراكش سنة ٧٧٩ ه راجع إيضاح المكنون ١: ٢٦٢.
[٤]. رحلة ابن بطوطة: ٦٠.
[٥]. المصدر السابق: ٨٧.
[٦]. و السائح الهروي هو أبو الحسن علي بن أبي بكر الهروي، المولود بالموصل، و قد استوطن حلب، كان فاضلا جوّالا فسمّي بالسائح بنى له مدرسة يدرّس بها و يخطب، له كتاب الاشارات المذكور و الخطب الهروية، توفّي ٦١١ ه، و قبره في مدرسته بظاهر حلب. راجع سير أعلام النبلاء ٢٢: ٥٦- ٥٧.