أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٦٤ - سكينة الأديبة
و شقّ ذلك على سكينة، فأمرت حاديها أن يردّ قائلا:
عائش هذه ضرّة تشكوك* * * لو لا أبوها ما اهتدى أبوك
فأمرت عائشة حاديها أن يكفّ، فكفّ [١].
قال الإمام السبكي معلّقا على هذا الخبر: فللّه درّ عائشة حيث كفّت في موضع الإكفاف أدبا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! فقد كان الأمر و المفاخرة في الدنيا هزلا، فقابلته سكينة بذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جدا، فأفحمت خصمها، و أقامت عليها الحجّة، فللّه درّها من مناظرة عرفت مواقع الجدل، و درّ عائشة من مذعنة للحقّ منقادة إلى الصدق! [٢].
و شهدت سكينة يوما مأتما- فيه بنت لعثمان بن عفّان رضي اللّه عنه- فقالت بنت عثمان:
أنا بنت الشهيد- قالت ذلك على سبيل الفخر، و هي توجّه كلامها إلى سكينة- على حين أمسكت سكينة صامتة، إلى أن أذّن المؤذّن من مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للصلاة، فلمّا بلغ قوله: «أشهد أنّ محمدا رسول اللّه» التفتت سكينة إلى بنت عثمان و سألتها:
أ هذا أبي أم أبوك؟
فأجابت بنت عثمان في تواضع و حياء: لا أفخر عليكم أبدا [٣].
حكت صاحبة الدر المنثور قالت:
و كانت السيدة سكينة سيدة نساء عصرها، و من أجمل النساء و أظرفهنّ و أحسنهنّ أخلاقا، و لها نوادر و حكايات ظريفة مع الشعراء! [٤].
و كانت السيدة سكينة عفيفة أريبة، و لم يكن لقاؤها بالشعراء إلّا بهدف تزجية وقتها، و التسرية عن نفسها ممّا لقيته من آلام و محن، فإنّ حياتها كانت سلسلة من النكبات، فجعت بمصارع أحبّتها في كربلاء، و روّعت بالترمّل، و لم تصف حياتها
[١]. الأغاني ١١: ١٨٨.
[٢]. سكينة بنت الحسين للدكتورة بنت الشاطئ: ١٢٢، نقلا عن طبقات السبكي: ١٦٦.
[٣]. الأغاني ١٤: ١٥٩.
[٤]. تقدّم الردّ على هذه المقولة التي تتنافى و عفّة و طهارة أهل بيت النبوة الطاهر.