أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٦٥ - سكينة الأديبة
من منغّصات، فحاولت أن تتناسى كلّ ذلك في ظلّ الأدب و الشعر.
لقد اتّهمها بعض الرواة بالتبذّل، و مجالسة الشعراء و المغنّيين!، و ذلك كلّه مكذوب عليها .. فما كان لمثلها التي تناوبت الأحداث عليها، و اصطلحت النكبات على غزو حياتها أن يكون لديها الفراغ للتبذّل الذي حاول هؤلاء الرواة إلصاقه بها.
و قد ناقشت الدكتورة بنت الشاطئ ما ورد في سيرتها، و ذلك في كتابها «موسوعة أهل البيت» قالت: إنّ كثيرا من الروايات التي تظهرها في مظهر التبذّل مختلقة مفتعلة، فقد كانت عن ذلك في شغل بمصرع والدها و إخوتها و ذويها في كربلاء، و كانت قد شهدت هذه الموقعة الرهيبة .. هذا و لا يخفى أنّه كان لأبيها خصوم يحاولون التنقيص من قدر أهل البيت، و ذريّة علي و الحسين خاصّة، حتّى يغضّوا من منزلتهم في نفوس الناس. فلا يبعد أن يكون ما نسب إليها من ذلك من بعض أنصار هؤلاء الخصوم.
و يدلّ على ذلك أنّ ما ورد من شعر في «الأغاني» ممّا يتّصل بالحوار الدائر بينها و بين الشعراء مضطرب النسب إلى أصحابه، كما يقول صاحب نور الأبصار [١].
و يدلّ على ذلك أيضا قول الحصري في زهر الآداب [٢]: و في سكينة يقول عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة كاذبا عليها، ثم يورد أبياتا. فقد وصفه الحصري بالكذب و الادّعاء، و لا نبرئ ابن ربيعة الشاعر المفتون بنفسه و شبابه من الكذب و الافتراء، و قد عرف النقّاد عنه رقّة دينه، و كثرة عبثه، و غلبة مجونه.
و قد انساق مع رواية هؤلاء المدّعين الدكتور زكي مبارك- غفر اللّه له- فذكر أنّ عمر بن أبي ربيعة قد تغزّل في سكينة بنت الحسين!! و هو كلام مردود بما قلناه، يضاف إليه أنّ الفترة التي شهدت شبيبة عمر بن أبي ربيعة كانت فيها سكينة لم تزل طفلة، و قد انشغل الحجاز بعده بالأحداث الدامية التي لم تترك فرصة لغزل متغزّل، فلمّا ترمّلت سكينة من زوجها مصعب، و كانت معه في العراق بعيدا عن الحجاز، ثم
[١]. نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار للشبلنجي: ٣٦١.
[٢]. زهر الآداب ١: ١٠١.