أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٥ - أما حكمه فيحرم عمل السحر بلا خلاف بين المسلمين،
و ما لا يثبت إلا بالإعجاز)، و هو كما ترى؛ ضرورة تأثير السحر في أغلب المسحورين، و عدم ظهور السحر على يد الكاذب ممنوع، بل الممتنع ظهوره على يد الكاذب المعجزة دون السحر، على أنه يمكن أن يكون مستند الشهيدين و من تبعهما في هذه المقالة الأخبار المتكثّرة الدالة على جواز ذلك و إن لم يكن في ذلك ضرورة.
و كيف كان فقد استدل من جوّز عمل السحر للحل و الإبطال بعدة من الأخبار، منها أنه (دخل عيسى بن سيفي على أبي عبد الله (عليه السلام) و كان ساحراً يأتيه الناس و يأخذ على ذلك الأجر، فقال: جعلت فداك إني رجل كانت صناعتي السحر، و كنت آخذ عليه الأجر، و كان معاشي، و قد حججت و منّ الله عليّ بلقائك و قد تبت إلى الله تعالى، فهل لي في شيء من ذلك مخرج، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): حلّ و لا تعقد) [١]، و منها ما رواه الصدوق مرسلًا في العلل (إن توبة الساحر أن يحلّ و لا يعقد) [٢]، و منها المروي عن العيون و تفسير الإمام (عليه السلام) في قوله: عز و جل: (وَ مٰا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) [٣] إلى آخره، أنه (كان بعد نوح قد كثرت السحرة و المموّهون فبعث الله- سبحانه عز و جل- ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة و ذكر ما يبطل به سحرهم و يرد كيدهم، فتلقّاه النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) [٤] عن الملكين و أداه إلى عباد الله بأمر الله أن يقفوا به السحر و أن يبطلوه، و نهاهم عن أن يسحروا به) [٥]، و منها المروي عن العيون أيضاً (و أما هاروت و ماروت فكانا ملكين علّما الناس السحر ليحترزوا به من سحر السحرة
[١] الشيخ الكليني، الكافي، ٥/ ١١٥.
[٢] الشيخ الصدوق، علل الشرائع، ٢/ ٥٤٦.
[٣] بقرة، ١٠٢.
[٤] في المخطوطة ص و هو من خطأ الناسخ.
[٥] الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ٢/ ٢٤١، تفسير الإمام