أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦٢ - أحدها بيان موضوعها،
أحدها: بيان موضوعها،
قال في محكي القاموس (غابه: عابه و ذكره بما فيه من السوء) [١]، و في محكي المصباح المنير (اغتابه إذا ذكره بما يكره من العيوب، و هو حق) [٢]، و قال في محكي الصحاح (هي أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه، فإن كان صدقا يسمى غيبة، و إن كان كذبا يسمى بهتاناً) [٣]، و مثله ما عن مجمع البحرين [٤] حرفا بحرف و في محكي نهاية ابن الأثير (أن يذكر الإنسان في غَيبته بسوء إن كان فيه) [٥]. هذا تعريفها في كلام أهل اللغة، و أما تعريفها في الأخبار، فقال في محكي جامع المقاصد و حدّها على ما في الأخبار: أن يقول في أخيه ما يكرهه لو سمعه [٦]، و في المروي عن مكارم الأخلاق (قلت: يا رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم)، فإن كان فيه ذلك الذي يكره، قال:
اعلم أنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته، و إن ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه) [٧].
أقول: المستفاد من كلام أهل اللغة أن الغيبة من مقولة الألفاظ، و هو المتبادر من إطلاقها عرفا؛ لأنها قد عُرّفت في كلام أهل اللغة و في الأخبار بالذكر و التكلم و القول، و لا شك أن المنساق من الذكرِ الذكرُ اللفظي، فكل ما لا يكون من مقولة الألفاظ كالإشارة و الكتابة و حكاية الأفعال فليس من الغيبة موضوعا و إن كان منها حكما، بل أعظم منها تحريماً، فإنّ ما يقصد به التهكّم و التفكّه و السخرية و الاستهزاء و إضحاك الناس من الإشارة و حكاية الأفعال أعظم من الغيبة تحريما، و لكنه ليس
[١] الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ١/ ١١٢.
[٢] الفيومي، المصباح المنير، ٢/ ٤٩.
[٣] الجوهري، الصحاح، ١/ ٩٦.
[٤] الشيخ الطريحي، مجمع البحرين، ٣/ ٣٤٣.
[٥] ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ٣/ ٣٩٩.
[٦] المحقق الكركي، جامع المقاصد، ٤/ ٢٧.
[٧] الشيخ الطبرسي، مكارم الأخلاق، ٤٧٠.