أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦٠ - هجاء المؤمنين
بين ما دل على جواز الغيبة و ما دل على حرمة الهجو عموم من وجه؛ لأن ما دل على جواز الغيبة يدل على جواز وصفه بما هو فيه في الشعر، و ما دل على حرمة الهجو يدل على حرمة وصفه بما هو فيه في الشعر، و لكن الترجيح لأدلة حرمة الهجو لاعتضادها بما دل على حرمة ظلم المؤمن و إيذائه و هتك حرمته و غير ذلك مما عرفت من الأدلة أقوى، و دعوى أن الترجيح لدليل الحرمة مشكل بعد الالتفات إلى الأخبار المستفيضة التي أسقطت حرمة الفاسق المتجاهر بالفسق، كخبر هارون بن الجهم: (إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة) [١]، و قوله (عليه السلام) في رواية أبي البختريّ: (ثلاثة ليس لهم حرمة .. إلى أن قال: و الفاسق المعلن بفسقه) [٢]، و قوله (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور بعد تعريف العدالة (إن الدليل على ذلك أن يكون ساتراً لعيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك) [٣]، إلى غير ذلك من الأخبار التي ستمر عليك إن شاء الله، في مستثنيات الغيبة. و بعد الالتفات إليها يشكل القول بترجيح دليل الحرمة.
و كيف كان فإن لم ينعقد الإجماع على حرمة هجو الفاسق المتجاهر بالفسق، فالقول بجواز هجوه لا يخلو من وجه. و أما هجو الفاسق غير المتجاهر فالظاهر جوازه إذا توقف ردع الفاسق عن فسقه عليه، بل يمكن القول بوجوبه لدخوله في مراتب النهي عن المنكر، كما قد يجب لو توقف عليه دفع الضرر عن الهاجي أو المهجو بدنا أو مالًا أو عرضاً. قال جدي (قُدّسَ سرُّه) في شرح القواعد (و لو كان لمصلحة عظيمة أو دفع مفسدة عن المهجو دنيوية كدفع الهلكة عن نفسه، أو المؤاخذة بعد الحلول في رمسه، بالنهي عن الفساد حسن و لو بالهجو على رءوس الأشهاد) [٤]، أقول: المنشأ في ذلك تحكيم أدلة النهي عن المنكر على أدلة حرمة الهجو، و هو على إطلاقه مشكل، خصوصاً بالنسبة إلى بعض المحرمات، فينبغي
[١] الشيخ الصدوق، الأمالي، ٩٣.
[٢] الحر العاملي، الوسائل، ٨/ ٦٠٥.
[٣] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ٨٥/ ٣٧، باختلاف في الألفاظ.
[٤] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، شرح القواعد، ٤٨.