أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٧ - المقام الثاني في حكمه
بتعريف المشهور قوله: (او يسمى في العرف غناء) [١]، و تبعه في مجمع الفائدة [٢] و مجمع البحرين [٣] على ذلك لادخال ما لا يكون منه مطربا بالفعل.
و أنت خبير بأنّا إذا أردنا من الطرب الشأنية [٤] فيكون معناه انه ما كان شأنه الاطراب و إن لم يكن مطربا بالفعل لوجود مانع، أغنانا ذلك عن الحاق ما ألحقوه لعدم انفكاك الغناء عرفا عن ذلك، كما أنه لعل الذي دعا هذا المتأخر الى حمل التطريب على التحسين و الترجيع و المد كما سمعت ذلك فيما مرّ هو خياله أن المراد من المطرب ما كان مطربا بالفعل فمن هنا فرّ الى ذلك، و قد عرفت ما فيه. و كيف كان فلا محيص عن الرجوع الى العرف الذي هو المرجع و المفزع في فهم المعاني من المباني و هو لا يكال بمكيال و لا يوزن بميزان، فقد تراه يرى تحقق الغناء في صوت خال عن الحسن و الرقة مشتمل على الخشونة و الغلظ، و في خال عن المد مشتمل على التقطيع و التكسير، و في خال عن الترجيع متصف بالخفاء، و في مهيّج للطرب بمعنى الخفة المقرونة بالانشراح و اللذة، و في مفرحٍ للفؤاد مهيج على البكاء للعشاق الى غير ذلك.
فليس للفقيه الماهر سوى الرجوع اليه و التعويل عليه، و لو فرض ثبوت معنى لغوي يغاير العرفي وجب الرجوع الى العرفي أيضاً.
المقام الثاني: في حكمه
و هو محرم لنفسه اجماعا محصلا و منقولا نقلا متواتراً، و الكتاب العزيز و السنة المتواترة شاهدان عليه، فالأدلة الثلاثة متفقة على تحريمه كما أن تعلمه و تعليمه بفعله لا بجنسه و فصله و استماعه مراعيا صفته أو لا، دون مجرد سماعه، و أخذُ الاجرة عليه محرمٌ كذلك، و في مفتاح الكرامة (و أما حكمه فلا خلاف- كما في مجمع
[١] الشهيد الثاني، الروضة البهية، ٣/ ٢١٢.
[٢] المحقق الأردبيلي، مجمع الفائدة، ١٢/ ٣٣٦.
[٣] الشيخ الطريحي، مجمع البحرين، ٣/ ٣٣٥.
[٤] في الأصل (المنشئية).