أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٦ - تعريف الغناء عند الفقهاء
يميّزه في الجملة و أحالوا غيره على العرف، كما أنّ في سابقه أن في جملة من كلام أهل اللغة أن الطرب (خفة تعتري الانسان لشدة حزن أو سرور) [١]، و متى كان هذا معنى الطرب كان التطريب ايجاد هذه الحالة و كذا الاطراب، و إلا لزِم الاشتراك اللفظي مع انهم لم يذكروا للطرب معنى آخر ليشتق منه لفظ التطريب و الاطراب، مضافا الى (أن) [٢] ما ذكر في معنى التطريب إنما هو للفعل القائم بذي الصوت لا الاطراب القائم بالصوت، و هو المأخوذ في تعريف الغناء عند المشهور دون فعل الشخص، فيمكن أن يكون معنى تطريب الشخص في صوته ايجاد سبب الطرب بمعنى الخفة، و سببه هو تحسين الصوت و مده و ترجيعه، كما أن تحزين الشخص و تفريحه ايجاد سبب الحزن و الفرح، فتفسير التطريب و الاطراب بما ذكر لا ينافي تفسير الطرب بالخفة، على أن يكون التطريب التحسين، و الترجيع يستلزم كون الطرب الحسن و الرجوع، و هذا لا يقوله أحد، بخلاف ما لو جعلنا التطريب بمعنى ايجاد سبب الطرب بذلك المعنى، فإنه يكون بمعنى التخفيف بذلك السبب، فيناسب كون الاطراب الخفة.
هذا مع أنه لا يمكن إرادة المد و التحسين و الترجيع من الطرب المأخوذ في تعريف الاكثر للغناء، و هو مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب، فيتعيّن بما ذكرنا حمل الطرب المأخوذ في تعريف الاكثر على (الخفة التي تعتري الانسان لشدة حزن أو سرور)، كما هو المنقول عن الصحاح في تفسيره و عن اساس الزمخشري حيث يقول (خفة لهمٍّ أو سرور) [٣]، و المراد بالطرب في تعريف المشهور ما كان مطربا في الجملة للمغني او المستمع أو ما كان من شأنه ذلك، و ليس المراد منه المطرب بالفعل خصوصاً بالنسبة الى كل أحد؛ إذ لو كان المراد منه ذلك اشكل الحال بخروج اكثر ما هو غناء عرفا عن ذلك. و لعله من هذه الحيثية ألحق الشهيدُ الثاني في الروضة ذلك
[١] الجوهري، الصحاح، ١/ ١٧١.
[٢] إضافة يقتضيها المقام.
[٣] الزمخشري، أساس البلاغة، ٢٧٧.