المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٦٥ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
يا رحمة للعالمين و عزّهم * * * يا غاية الآمال يا مجلي الصّدا
بك نالت الآفاق كلّ فضيلة * * * و تشرّفت لمّا جنابك قد بدا
و تباشرت بالحمل امنة الرّضا * * * و علت مقاما فاخرا و ممجّدا
و كواكب الإشراق في أفق الهنا * * * طلعت و مصباح الكمال توقّدا
و الطّير سبّح امنا مستبشرا * * * بقدوم ذاتك يا حبيب و غرّدا
و حليمة البركات لمّا أقبلت * * * و رأتك كالبدر المكمّل يا هدى
فرحت و قبّلت الجبين و أنشدت * * * هذا الذي منه الوجود تجدّدا
هذا مرادي و هو بهجة مهجتي * * * هذا لخلق اللّه يبعث مرشدا
هذا أماني و هو عين رعايتي * * * هذا حسامي طاعن عنق العدا
هذا حياة القلب بعد مماته * * * هذا مليح الوجه هذا المفتدى
هذا ملاذي و هو كهف حمايتي * * * هذا مناي في العشيّة و الغدى
هذا نبيّ اللّه خاتم رسله * * * هذا ضيا عيني و روحي له الفدا
هذا غناي بعد فقري ليس في * * * قلبي سواه و من له قد أوجدا
مذ جاءني نلت المنى من خالقي * * * و صفا لي العيش الهنيّ و أرغدا
يا سيّد السّادات يا باب الحمى * * * يا من غدا للخلق تأتي منجدا
يا قائلا ربّي دعوتك أمّتي * * * فيجاب من ربّ السّماوات النّدا
في خلقنا اشفع يا محمّد إنّنا * * * بالحقّ لم نخلف لأمرك موعدا
انظر بعينك للمناوي إنه * * * في دائرات الذّلّ دوما سرمدا
و انقذه يا مختار من غفلاته * * * و انجده من بحر المذلّة و الرّدى
و لمّا بلغ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) من العمر عامين توجّهت به حليمة إلى مكة و أعطته لأمّه و أخبرتها بما رأته من أماراته الظاهريّة* و حدّثتها بما شاهدته من عجائبه التي لا تدركها الأفهام* فاستبشرت آمنة برؤيته و ابتهجت بطلعته