المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٨ - عبد اللّه و آمنة
عبد اللّه و آمنة
كان عبد اللّه فتى ممتازا بأخلاقه النّبيلة و طلعته الجميلة و شيمته الحييّة* و حسن سمته [١] و رقّة طبعه و روعة سيماه [٢]* و كان لسماحته و صباحته [٣] و رجاحته أعزّ فتى في الأسرة الهاشميّة* و كان أبوه يصطفيه بحبّه و يؤثره و يرعاه* و لمّا بلغ الثّالثة و العشرين زوّجه من آمنة الشّريفة الزّهريّة* و هي عقيلة أسرة قرشيّة عريقة الحسب عريضة الجاه* و لمّا أراد اللّه أن يذيع في الوجود العدل و الرّفق و السّويّة* و أن يشمل العالمين برحمته و نعمته و رضاه* حملت فخر النّساء بسيّد البرية* و إنّ هذا لهو الفضل العظيم من اللّه* و أقامت آمنة شطرا من حملها لا تعلم بما حفّها من الألطاف الخفيّة* لأنّها لم تجد وحم الحمل و لا وصبه [٤] و لا أذاه* حتّى أخذت تستمع في هدأة اللّيل الهواتف النّجيّة تبشّرها بسعد السّعود و أفضل الوجود و أزكاه.
[١] السّمت: الهيئة.
[٢] السيما: العلامة، قال تعالى: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ. [سورة الفتح، الآية: ٢٩].
[٣] الصباحة: الإشراق و الجمال.
[٤] الوصب: التّعب و الفتور في البدن، أو الوجع و المرض.