المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٥ - نشيد
و افتخر* و هو النّبيّ المنتظر* الّذي يخاطبه الشّجر و الحجر* و ينشقّ له القمر* و هو سيّد ربيعة و مضر* فقال لزوجته: أ تسمعين ما يقول هذا الحجر* فقالت: اسأله ما اسم هذا المولود الّذي نوّر اللّه به الوجود* و شرّف به الآباء و الجدود، فقال: أيّها الهاتف المورود* المتكلّم على لسان هذا الحجر الجلمود [١]* الّذي نطق في هذا اليوم الموعود ما اسم هذا المولود* فقال: اسمه محمّد المصطفى ابن زمزم و الصّفا* أرضه تهامة بين كتفيه علامة* إذا مشى تظلّله غمامة ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) إلى يوم القيامة* ثمّ قال عامر لزوجته: أخرجي بنا في طلبه لنهتدي إلى الحقّ بسببه* و كانت ابنته السّقيمة في أسفل الدّار مطروحة مقيمة* فلم يشعرا بها إلّا و هي على السّطح قائمة* فقال لها أبوها يا ابنتي أين الملك الّذي كنت تجديه و أين سهرك الّذي كنت تواصليه* فقالت: يا أبتي بينما أنا نائمة في طيب أحلامي إذ رأيت نورا أمامي و شخصا قد أتاني فقلت: ما هذا النّور الّذي أراه و الشّخص الّذي أشرق عليّ نور سناه فقيل لي: هذا نور ولد عدنان الّذي تعطّرت به الأكوان* فقلت:
أخبرني عن اسمه الممجّد* فقال اسمه أحمد و محمّد* يرحم العاني [٢] و يعفو عن الجاني [٣]* فقلت: و ما دينه؟ فقال: حنيفيّ ربّانيّ* فقلت ما اسم نسبه؟ فقال: قريشيّ عدنانيّ* فقلت: لمن يعبد؟ فقال: للمهيمن الصّمدانيّ* فقلت: و ما أنت؟ قال: أنا ملك من الملائكة الّذين شرّفوا بجماله النّورانيّ* فقلت: أ ما تنظر إلى ما أنا فيه من الألم و أنت
[١] الجلمود و الجلمد: الصخر.
[٢] العاني: الأسير.
[٣] الجاني: المذنب.