المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٨٤ - المتن
[المتن]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الّذي أبرز من غرّة عروس الحضرة صبحا مستنيرا* و أطلع في أفلاك الكمال من بروج الجمال شمسا و قمرا منيرا* و اختار في القدم سيّد الكونين حبيبا و نجيبا و سفيرا* و أخذ له العهود على سائر مخلوقات الوجود تعظيما له و توقيرا* و جعل لجلال جمال كمال بهاء غرّته بطونا اختارها لحمله و ظهورا* و جعلها لصون صدفة درّة بهجة مهجة لؤلؤة نفسه النّفيسة بخورا* و جعل منها عذبا فراتا [١] و ملحا أجاجا [٢] حكمة منه و تقديرا* و اجتباه [٣] و حماه من الدّنس و الرّجس [٤] و طهّره تطهيرا* و نقله في الأصلاب من آدم إلى شيث و نوح و إبراهيم و إسماعيل، و كلّ نبيّ غدا به مستجيرا* و ما منهم إلّا من أخذ عليه العهد و الميثاق ليؤمننّ به و لينصرنّه و كان ذلك في الكتاب مسطورا* فادم لأجله تاب اللّه عليه* و إدريس بسببه رفعه اللّه إليه* و نوح في الفلك به توسّل* و هود في دعائه عليه عوّل* و الخليل به تشفّع* و إسماعيل به تضرّع* و موسى أعلم قومه بمكالمته و سأل ربّه أن يكون من أمّته و له وزيرا* و عيسى بشّر بوجوده و طلب المهلة إلى زمانه ليكون
[١] الفرات: الماء الشديد العذوبة.
[٢] الأجاج: ما يلذع الفم بمرارته أو ملوحته.
[٣] اجتباه: اصطفاه.
[٤] الدنس: الوسخ. الرجس: القذر، أو الفعل القبيح، أو الحرام.