المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٠٣ - (شعر)
حتّى انتقل إلى عبد المطّلب، فكان إذا خرج إلى الصّيد جاءت الأسد إليه تقول: اركبنا يا عبد المطّلب لنتشرّف بنور محمّد صلى اللّه عليه و سلّم* ثمّ إنّ عبد المطّلب، تزوّج بامرأة من يثرب فحملت منه بعبد اللّه والد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فصار ينمو و يشبّ حسنه و جماله و نور محمّد صلى اللّه عليه و سلّم في وجهه كدائرة القمر في كماله، فعند ذلك زوّجه أبوه بآمنة بنت وهب و قيل لمّا تزوّجها: مات من نساء مكّة مائة امرأة أسفا و شوقا إلى نور محمّد صلى اللّه عليه و سلّم*
بشرى لك يا امنه و لك الهنا * * * بمحمّد سيّد ولد عدنان
قدّموا مواشطها خذوا بيمينها * * * و امشوا بها لمراتب الرّضوان
قد أقبلت في حلّة ذهبيّة * * * صفراء مشرقة على القمصان
و توشّجت في حلّتين من الرّضا * * * و الرّبّ فضّلها على النّسوان
لمّا تبدّت في البياض كأنّها * * * بدر الدّجى ما شيب بالنّقصان
في الحلّة الحمراء و الخضر انجلت * * * فاقت على الغزلان و الأغصان
خدّامها قد أقبلوا قدّامها * * * بمباخر ذهبا و من عقيان [١]
فتمايلت ما بينهم و تبخترت * * * و تقول سبحان الّذي أعطاني
حلّوا ضفائرها و أرخوا شعرها * * * فتمايلت تحكي قضيب البان
رفعوا منصّتها على كرسي الرّضا * * * حتّى بدت للحور و الولدان
نزلت ملائكة السّما في عرسها * * * قد نقّطوا بالدّرّ و المرجان [٢]
[١] العقيان: ذهب متكاثف في مناجمه، خالص مما يختلط به من الرمال و الحجارة.
[٢] نقّط العروس و نحوها: قدّم إليها مالا أو هدية عند زفافها.