المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٥ - (شعر)
ذاك المشفّع و البشير المنذر * * * الصّادق المزّمّل المدّثّر [١]
السّابق المتقدّم المتأخّر * * * حاز المفاخر آخرا و قديما
ذاك الذي طاب الزمان بذكره * * * و تعطّرت سبل الهدى من عطره
و إذا النّسيم الرّطب مرّ بقبره * * * أربى على المسك الزّكيّ شميما [٢]
اختاره ربّ السّماوات العلى * * * و اختصّه بالمعجزات و فضّلا
و أتاه بالكتب الأمين مفصّلا * * * سورا و ذكرا من لدنه حكيما
ذاك الذي عبد الإله و أخلصا * * * و هو المشفّع في المعاد لمن عصى [٣]
و بكفّه نطقت و سبّحت الحصا * * * شرفا له و لربّه تكريما
في الغار نسج العنكبوت لأجله * * * و الماء من يمناه فاض بكفّه
و تفجّر الضّرع الأشلّ لأجله * * * و اخضرّ غصن كان قبل هشيما [٤]
و النّخل خصّ محمّد بسجوده * * * و الجذع حنّ على كرامة جوده
يا أيّها المتعرّضون لجوده * * * زوروا قديما و اقصدوه كريما
ما زلت أكتتب الفضائل و العلا * * * بنظام نثر كالجواهر يجتلا
أهدي لخير الخلق ألفين صلا * * * من لم يزل بالمؤمنين رحيما
و روي عن عبد اللّه والد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أنّه نام ليلة في الأبطح فرأى في المنام كأنّه خرج منه سلسلة بيضاء لها أربعة أطراف طرف في المشرق
[١] المزّمّل: من تزمّل إذا تلفّف و تغطّى، قال تعالى: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [سورة المزمل، الآيتان: ١، ٢]. المدّثّر: من تدثّر إذا لبس الدّثار، أو تغطّى به، قال تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ [سورة المدثر، الآيتان: ١، ٢].
[٢] أربى: زاد. الشميم: ما يشمّ. و قد شمّه شمّا و شميما: أدرك رائحته.
[٣] المعاد: يوم القيامة.
[٤] الأشلّ: يقال شلّ العضو شللا: أصيب بالشّلل، أو يبس فبطلت حركته أو ضعفت. الهشيم: اليابس من كل شيء.