المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٩ - نشيد
و دنا* و في اللّيلة التّاسعة نادى منادي اللّطف من ساحة العطف فزال عنها الهمّ و العنا* و في اللّيلة العاشرة استبشر الخيف و منى* و في اللّيلة الحادية عشر تباشر بميلاده أهل الأرض و السّماء* و في اللّيلة الثّانية عشرة قالت آمنة و كانت ليلة مقمرة و ليس فيها ظلام* و كان عبد المطّلب قد أخذ أولاده و انطلق نحو الحرم يصلح ما تهدّم من جدرانه* و لم يبق عندي أحد لا أنثى و لا ذكر* فبكيت على واحدتي و قلت وا واحدتاه لا امرأة تعضدني* و لا خلّ يؤانسني* و لا جارية تسندني، قالت آمنة: ثمّ نظرت إلى ركن المنزل فإذا هو قد انشقّ و خرج منه أربع نسوة طوال كأنّهنّ الأقمار و قد غشيتها الأنوار* متأزّرات بأزر بيض يفوح المسك من أرديتهنّ كأنّهنّ من بنات عبد مناف فتقدّمت الأولى منهنّ و قالت: من مثلك يا آمنة و قد حملت بسيّد البشر و فخر ربيعة و مضر* ثمّ جلست عن يميني، فقلت لها: من أنت؟ قالت: أنا حوّاء أمّ البشر رضي اللّه عنها* ثمّ تقدّمت الثّانية منهنّ و قالت: من مثلك يا آمنة و قد حملت بالطّهر الطّاهر و العلم الزّاهر و البحر الزّاخر و النّور الباهر و السّرّ الظّاهر* ثمّ جلست عن شمالي فقلت لها: من أنت؟ قالت: أنا سارة امرأة الخليل رضي اللّه عنها* ثمّ تقدّمت الثّالثة منهنّ و قالت: من مثلك يا آمنة و قد حملت بالحبيب الأسنى صاحب المدح و الثّنا* ثمّ جلست من وراء ظهري* فقلت لها: من أنت؟ قالت أنا آسية بنت مزاحم رضي اللّه عنها* ثمّ تقدّمت الرّابعة منهنّ و هي أكثرهنّ هيبة و أحسنهنّ لهجة و قالت: من مثلك يا آمنة و قد حملت بصاحب البراهين و المعجزات و الآيات و الدّلالات سيّد أهل الأرض