المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٤١ - ثم يقول
اللّه مذموما مدحورا و طرده من الدّار الجنانيّة* أي أخرجه منها مذموما مخذولا ملعونا إلى يوم الزّحام*
فيا عبدا لربّ العرش عاصي * * * أ تدري ما جزاء ذوي المعاصي
سعير للعصاة بها ثبور * * * فويل يوم يؤخذ بالنّواصي
فإن تصبر على النّيران فاعصى * * * و إلّا كن عن العصيان قاصي [١]
و فيما قد جنيت من الخطايا * * * هتكت السّتر فاجهد في الخلاص [٢]
و خالف أمر نفسك مع هواها * * * و خف ربّ السّما يوم القصاص [٣]
أبى إبليس لم يسجد لادم * * * فأوقعه التّكبّر في معاص
ثمّ خلق اللّه حوّاء من ضلع من أضلاع آدم الشّماليّة* أي خلقها اللّه تعالى منه و هو في سنة المنام* فلمّا استيقظ من نومه وراها جالسة على كرسيّ من المعادن الذّهبيّة* رام القرب منها فقالت الملائكة له مه يا آدم قال: كيف و قد خلقها اللّه تعالى لي و ذلك من اللّه بإلهام* فلمّا انقضت من آدم مقالته اللّفظيّة* قالت له الملائكة حتّى تؤدّي صداقها بالكمال و التمام* فقال: و ما هو؟ قالوا: أن تصلّي على محمّد بن عبد اللّه ثلاث مرّات و في رواية عشرين عدديّة* ففعل فجرى وجوب الصّداق في ذرّيّته على ممرّ الدّهور و الأعوام* ثمّ جمع اللّه رؤساء الملائكة و قال: أشهدكم يا ملائكتي أنّي زوّجت عبدي آدم من أمتي حوّاء فيا لها من زوجيّة* ثمّ أتي لادم بدابّة من دوابّ الجنّة فركبها
[١] القاصي: البعيد.
[٢] الخطايا: الذنوب و المعاصي.
[٣] يوم القصاص: يوم الحساب: يوم القيامة.