المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٤٦ - (شعر)
و افتخرت آل مضر * * * به على كلّ الأنام
حليمة لمّا رأت * * * أنواره قد أشرقت
مالت إليه و عانقت * * * و قبّلت تحت اللثام [١]
ما مثله في الرّضعا * * * ما مثله يوم وعى
من فرد ثدي رضعا * * * منه وقارا و احتشام [٢]
فأنشدت و هي تقول * * * لبعلها نلنا القبول
لا شكّ في هذا الرّسول * * * هذا المظلّل بالغمام
يا ربّ بالهادي الأمين * * * رسول ربّ العالمين
اغفر ذنوب الحاضرين * * * و تب علينا يا سلام
قالت حليمة: فأخذته و تودّعت منه أمّه بعد أن بكت على فراقه فأعطيته ثديي اليمين فقبلها و درّ عليه لبنها ثمّ حوّلته إلى ثديي الأيسر فلم يقبلها و أعرض عنها لإلهام منه أنّ أخاه ضمرة شريكه فيه فأتيت به إلى زوجي فقال لي: أتيت باليتيم فقلت له: نعم، فقال: أصبت خيرا عسى أن يكون فيه الخير و البركة ثمّ قام زوجي إلى الناقة و حلبها فدرّت لبنا كثيرا فشربنا و روينا، و كان لها خمس سنين ما طرقها جنين*
بشراك يا حليمه * * * بالدّرة اليتيمه
يا مرضعة لمحمّد * * * قومي اعملي وليمه [٣]
قومي ارضعي المفدّى * * * و اسعي إليه قصدا
[١] اللثام: النقاب يوضع على الفم أو الشفة.
[٢] الاحتشام: يقال: احتشم: استحيا، أو سلك في حياته مسلكا محمودا وسطا.
[٣] الوليمة: كل طعام صنع لعرس و غيره، الجمع: ولائم.