المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٩٤ - (شعر)
له قدم لها في الصّخر إثر * * * و فوق الرّمل ليس لها علامه
بشعر أدعج و له سواد * * * كليل مظلم أرخى لثامه [١]
بطرف نيّر و له جبين * * * له نور ينوّر في القيامة
أزجّ الحاجبين بأنف اقنى * * * كحيل المقلتين حوى القسامة [٢]
ضحوك السّنّ تنظره بشوشا * * * و ما في حبّه عندي ملامه [٣]
غزال سارح في أرض نجد * * * يصيد الأسد إن أرخى لثامه
و قد جاء البعير إليه يشكو * * * فخلّصه الحبيب من الظّلامة
و نادته الغزالة باشتياق * * * أجرني يا شفيعا في القيامة
رأى الصّيّاد ما قد كان منها * * * فأسلم عاجلا و قضى مرامه
و جاءت نحوه الأشجار تسعى * * * مع الأطيار حقّا في تهامه
و قد نسجت عليه عنكبوت * * * نسائجها و عشعشت الحمامه
عليه صلاة ربّ العرش دوما * * * مدى الدّنيا إلى يوم القيامة
و في الخبر عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه أنّه قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم من بعض تواضعه يخصف [٤] نعله و يرقع ثوبه و يحلب شاته و يطحن مع الجارية و يأكل معها و كان هيّن المئونة ليّن الجانب سخيّ الكفّين سهل الخلق عبل الذّراعين كثير الحياء* حنّ الجذع اليابس إليه، و سلّم الضّبّ عليه، و تزلزل تحت قدميه الجبل، و خاطبه الظّبيّ و الجمل* فنوره أنور، و سرّه أظهر، و قدره أعلى، و ذكره
[١] أدعج: شديد السواد.
[٢] يقال: زجّ الحاجب زجحا: دقّ في طول و تقوّس. الأقنى: يقال: قني الأنف: ارتفع وسط قصبته و ضاق منخراه، فهو أقنى، و الجمع: قنو. القسامة: الحسن و الجمال.
[٣] البشوش: المتهلل الوجه.
[٤] خصف النعل: خرزها بالمخصف (المخرز).