المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٤٩ - (شعر)
ضمن الإله لمن يصلّي مرّة * * * عشرا عليه و مثله لمحمّد
فاقت ملاحته لكلّ ملاحة * * * و سبى العقول جمال حسن محمّد
هو رحمة للعالمين و عصمة * * * للمذنبين إذا التجوا لمحمّد
أزكى صلاة اللّه ثمّ سلامه * * * دوما فتهدى للنبيّ محمّد
قالت حليمة: فسألت ولدي ضمرة عن أخيه محمد الحجازيّ و عن حاله في أثناء النهار فقال لي ولدي: يا أمّاه إنّي رأيت منه العجب فقلت له: يا ولدي و ما العجب الذي رأيته منه؟ فقال لي: يا أمّاه لمّا ذهبنا إلى المرعى بالأغنام و إذا بسبع عظيم الخلقة قد قرب من الأغنام فقام إليه أخي محمد الحجازيّ و مسكه من أذنه و جعل يفركها بيده و يكلّمه بكلام لا أعرفه فنظرت إلى السّبع و إذا عيناه تذرفان الدّموع و انصرف و هو يبكي فقلت ما هذا يا أخي فقال: إنه شكى إليّ غربته فأمرته أن لا يقرب هذا الوادي بعد هذا اليوم فولّى هاربا بإذن اللّه تعالى* و كان في غنمنا شاة مكسورة فوضع يده عليها فعادت كما كانت و صارت تسبق الأغنام إلى المرعى* قالت حليمة: فجاءني ولدي ضمرة يوما من الأيّام و هو يقول صارخا: أدركي يا أمّاه أخي محمدا الحجازيّ فقد خرج علينا ثلاثة أنفار و اختطفوه من بيننا و ذهبوا به إلى الجبل القريب منّا و نحن ننظر ما يفعلون به على بعد، فشقّ أحدهم صدره و قلبه و هو ينادي وا غوثاه وا محمّداه فلمّا سمعت منه ذلك جئت إليك لتدركيه* قالت حليمة: فنهضت في الحال و أخذت ولدي ضمرة و ذهبنا إلى الموضع الذي كان ينادي فيه فرأيته يتبسّم و الأنوار تصعد من ثناياه إلى عنان السّماء فلم أتمالك نفسي حتّى طرحت نفسي عليه و قبّلته