المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٨٤ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
يحصّلوا و اللّه في ليلتهم إلّا السّهر و القيام* و ما زال عليه الصّلاة و السّلام يسير و قد فاز أبو بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه بالصّحبة و المعيّة* إلى أن دخلا غار ثور فكان لهما مأوى و سترا من عيون اللّئام* و لمّا أصبح اللّه بالصّباح و أضاء بالأنوار الفجريّة* خرج الكفّار يقتفون أثره في الجبال و الاكام* فلمّا دنوا من الغار بكى الصّدّيق فقال له الرّسول ( صلّى اللّه عليه و سلّم ): لا تحزن إنّ اللّه معنا بعنايته القويّة* فأنبت اللّه بباب الغار شجرة و نسج العنكبوت على بابه بيتا و باض الحمام* فقال بعضهم لبعض: هذا الغار أقدم من ميلاد محمّد و قد خابت معالمهم الإدراكيّة* فرجعوا و قد كلّت منهم الأسماع و الأبصار و اختلّت الأفهام* و مكث ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) بالغار هو و صاحبه سويّة* ثمّ خرجا منه بعد أن أقاما ثلاثة أيّام* فأدركهما سراقة في الطّريق حتى كان بينه و بينهما مقدار رمحين أو ثلاثة فتضرّع النّبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) إلى ربّه فساخت قوائم فرسه في الأرض حتى بلغت الرّكبتين و كانت الأرض صلبة قويّة* فاستغاث برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) فأغاثه و لو لا ذلك لبقي إلى يوم الزّحام* ثمّ انصرف ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) إلى المدينة اليثربيّة* فبنى بها مسجده الشّريف و أسّس قواعد الإسلام* و صار له أهلها أنصارا و أعوانا و ألّف اللّه بين قلوبهم فأصبحوا إخوانا بنعمته الإحسانيّة* و أقام ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) بالمدينة فكانت معقله حيّا و مأواه ميّتا إلى يوم القيام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
صلاة اللّه عالمختار * * * إمام الأنبياء الأبرار
و قدوة الأصفياء الأخيار * * * محمّد كامل الأنوار
و تسليم من الوهّاب * * * على طه النّبيّ الأوّاب