المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٣٧ - ثم يقول
و لنا أنل لثم الضّريح بجمعنا * * * و ارو الفؤاد بشرب راح زلاله [١]
و اصفح عن الزّلّات و ارحم ضعفنا * * * و انعم بتنحية الرّدى و وباله [٢]
و اجعل لنا من كلّ ضيق مخرجا * * * و الطف بنا عند القضا و حصوله
و اختم بخير يا كريم لجمعنا * * * و أظلّنا يوم الرّدى بظلاله
و اسمح لعبدك بالرّضا و العفو * * * عمّا قد جناه من الخطا و فعاله
فهو المناويّ الذّليل المرتجي * * * من بحر جودك غسل رجس ضلاله [٣]
و لوالديه اغفر جميع ذنوبهم * * * و لآله و لزوجه و لنسله
ما قال مشتاق لذكر محمّد * * * يا ربّ صلّ على النّبيّ و آله
و لمّا تعلّقت إرادة اللّه سبحانه و تعالى بتكوين الكائنات علويّة و سفليّة* و بدأها بأشرف العالمين أصولا و أرفعهم في المقام* خلق نور محمّد من صفاء بياض أنوار ذاته القدسيّة* فدار بالقدرة و تقلّب في خزائن الغيب حيث شاء الملك العلّام* ثمّ خلق منه العرش و الكرسيّ و اللّوح و القلم و الملائكة الرّوحانيّة* و أمر القلم أن يكتب في اللّوح مقادير العباد قبل خلق الكائنات بخمسين ألف عام* فكتب القلم ما كان و ما هو كائن في المدّة الأزليّة* و كتب الشّقيّ شقيّا و السّعيد سعيدا كما شاء اللّه بأبدع إتقان و أعظم إحكام* فأمّا الّذين شقوا ففي النّار لهم فيها زفير و شهيق خالدين فيها ما دامت السّماوات و الأرض* صرّحت بذلك الآية القرآنيّة* و أمّا الّذين سعدوا ففي الجنّة خالدين فيها
[١] الراح: الخمر. الزلال: الصافي من كلّ شيء.
[٢] الردى: الموت، الهلاك. الوبال: الفساد، الشّدّة، الثّقل، أو سوء العاقبة، قال تعالى: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها. [سورة الطلاق، الآية: ٩].
[٣] الرّجس: الدّنس.