المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٦ - عشيرة النبي
عشيرة النبي
و لقد تداولت مكّة منذ القدم أمم عتيدة قويّة* ملكت أزمّة القوّة و الحضارة و الجاه* فلمّا أثمت أخذها اللّه بين بكرة و عشيّة* و من يأثم بمكّة أضلّه اللّه و أرداه* حتّى أقرّها اللّه في أيدي قريش ذات الطّول و الحول [١] و العزّة و الحميّة* و مضاء الرّأي و سناء الحياة* و كانت أزمّة قريش السّياسيّة و الحربيّة و الأدبيّة و الاجتماعيّة* بأيدي آباء النّبيّ السّادة القادة الأباة الحماة* و كانت قريش أعرف العرب بالهمّة الفتيّة و الفطنة الألمعيّة [٢]* و العلم و الحكمة و الحلم و الأناة* و كانت لها تقاليد تقبّلتها الأمّة العربيّة* منها إقامة المناسك و الطّهر من المقارفة [٣] و الوفاء بما نذروا للّه* و منها زواجهم بالصّداق و تأكيده بالشّهود و براءتهم من سفاح الجاهليّة* و من هذا الزّواج الكريم ولد رسول اللّه.
[١] الطّول: الفضل و الغنى و اليسر. الحول: القدرة و القوة.
[٢] الألمعي: الذكي المتوقد، الصادق الفراسة، أو الخفيف الظريف.
[٣] قارف الشيء: قاربه و خالطه، يقال: قارف فلان الذنب أو الخطيئة.