المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٤ - وطن النبيّ و عشيرته
بسط الرّحمن من عليا السّماء * * * تحت ركنيك رواقا من أمان [١]
أنت لي في ساعة الكرب الرّجاء * * * فاسلمي و الدّهر مبذول العنان
سوف يسعى في هداك الخافقان
و في مكّة رفع إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام)، قواعد البيت الحرام، و هو أوّل بيت وضع للأنام*
و لقد تداول مكّة منذ القدم، أمم بعد أمم، حتّى أقرّها اللّه في أيدي قريش، و هم قوم النّبيّ الزّكيّ و عشيرته، و منهم أبوّته و أمومته* و قد عرفت قريش بأنّها أرفع العرب مكانا، و أشرفها بيانا، و أرجحها أحلاما، و أرفعها أعلاما، و أكرمها جدودا، و أكثرها وفودا*
و قد انتهت رئاسة مكّة و سياستها، و زعامة قريش و قيادتها إلى آباء النّبيّ الكريم* و كانت قريش فرقا متنافرة، و قطعا متناثرة، فألّفها قصيّ جدّه الرّابع و جعلها أمّة واحدة*
و جاء من بعد قصيّ ولده عبد مناف، فجعلت له قريش سيادتها، و قيادتها، و وفادتها، و رفادتها [٢]* و قام بالأمر من بعده ولده هاشم، و كان من أعظم العرب علما، و أرجحها [٣] حلما، و أرفعها سناء، و أكثرها سخاء، و كان اسمه عمرا فسمّته قريش هاشما، لأنّه حين اشتدّت
[١] الرواق: بيت كالفسطاط يحمل على عمود واحد طويل، و رواق البيت: مقدمه، و رواق العين:
حاجبها، و رواق الليل: مقدّمه و جانبه.
[٢] الوفادة: يقال: وفد على القوم و إليهم وفدا و وفودا و وفادة: قدم، أو ورد رسولا. الرفادة: ما كانت قريش تخرجه في الجاهلية من أموالها، تشتري به طعاما و شرابا لفقراء الحجّاج في موسم الحجّ.
[٣] رجح عقله أو رأيه: اكتمل، و رجح فلان فلانا: زاد عليه في الرزانة.