المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٨٩ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
و قد روي أنّه لمّا اشتدّ كربه و تزايدت به الآلام* خرج ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) على أصحابه حتّى صعد المراقي المنبريّة* و ودّعهم كما يودّع الوالد أولاده و عرّض باختياره لقاء اللّه تعالى فهاجت قلوب أهل الإسلام* و نزل عليه جبريل بأمر عالم الخفيّة* و قال له: يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السّلام* و يسألك عمّا هو أعلم به من أحوالك المرضيّة* يقول كيف تجدك فأجابه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) عن هذا السّؤال و الاستفهام* بقوله أجدني يا جبريل مغموما و أجدني يا جبريل مكروبا لكثرة ما به من مقدّمات ركائب المنيّة* ليبلغ من المقامات الرّبانيّة أعلى مقام. و ما زال جبريل (عليه السلام) يعوده لمؤانسته التّوديعيّة* إلى أن حان الوقت الذي لعظيم مصيبته تكاد أن تذوب القلوب و تفارق الأرواح الأجسام* فنزل عليه الملك الموكّل بقبض أرواح الخلائق الوجوديّة* فوقف بالباب مستأذنا فقال جبريل: يا محمّد هذا ملك الموت يستأذن عليك و لم يستأذن على آدميّ قبلك و لا يستأذن على آدميّ بعدك إلى يوم القيام* فأذن له فدخل و بدأ المصطفى ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) بالتّحيّة* و قال: يا رسول اللّه إنّ اللّه عزّ و جلّ أرسلني إليك و أمرني أن أطيعك في كلّ ما تأمر إن أمرتني أن أقبض روحك قبضتها و إن أمرتني أن أتركها تركتها يا نور الظّلام* فقال ( صلّى اللّه عليه و سلّم ): امض لما أمرت به من قبض روحي إن شئت فإني اخترت لقاء ربّ العزّة الأبديّة* فقال جبريل:
يا رسول اللّه هذا آخر موطئي من الأرض كنت حاجتي من الدّنيا يا غاية المرام.
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)