المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٩١ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
سجّاه [١] و خرج من عنده ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) و عمر يكلّم النّاس يقول لهم: لم يمت خير البريّة* فقال أبو بكر: اجلس يا عمر فأبى أن يجلس لما حصل له من الدّهشة و الحزن و استمرّ على القيام* فأقبل النّاس إليه و تركوا عمر فقال:
أمّا بعد من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات و من كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت بعد أن تشهّد و أثنى على اللّه تعالى بكلّ مزيّة* ثمّ قرأ: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية* فكأنّ النّاس لم يعلموها حتّى تلاها أبو بكر فتلقّاها النّاس منه كلّهم على التّمام* ثمّ أمر بتجهيزه فشرعوا في تجهيزه مع الملائكة الرّوحانيّة* فغسّله عليّ في قميصه و العبّاس و ابنه الفضل يعينانه و قثم و أسامة و شقران مولاه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) يصبّون الماء و أعينهم معصوبة من وراء السّتر و هم في غاية الاغتمام* ثمّ كفّنوه في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة [٢]* و صلّت عليه الرّجال فرادى بعد أن صلّت عليه ملائكة الملك العلّام* ثمّ صلّت عليه النساء و الصّبيان بوصيّة منه في حياته الدّنيويّة* و دفن في موضع ما قبض عليه الصّلاة و السّلام* ثمّ أحياه اللّه تعالى في قبره و تعرض عليه أعمالنا صالحة و خبيثيّة* فيفرح بالصّالحة و يستغفر للمسيء على الدّوام* فجزاه اللّه عن المسلمين خيرا فهو الرّحمة العمومية* و أدخلنا جميعا في شفاعته و سقانا من حوضه و متّعنا برؤيته في دار السّلام.
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
و أما فضائله ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) بعد مفارقته الحياة الدّنيوية* فهي كثيرة جلّت عن
[١] سجّاه: غطّاه.
[٢] سحولية: نسبة إلى السّحل، و هو ثوب لا يبرم غزله: لا يفتل طاقين.