المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٩٢ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
أن تحصرها الأقلام* و لكن نورد نبذة منها تبرّكا بذكر مفاخره العطريّة* و رجاء أن ننتظم في سلك محبّيه عليه الصّلاة و السّلام* فنقول: قد روي أنّه حين ينفخ إسرافيل في الصّور نفخة القيام يرسل اللّه جبريل و ميكائيل بالحلّة و البراق إلى حضرته المحمّدية* فيقفان عند قبره الشّريف و ينادي جبريل يا طه السّلام* فينتبه المصطفى ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) من روضته ينفض التّراب عن رأسه الشّريف فيصافحه جبريل و يبدؤه ميكائيل بالتّحية* فيقول: يا جبريل بشّرني* فيقول: يا محمّد ما انشقّت الأرض عن أحد قبلك من الخلائق القبليّة و البعديّة* بل أنت أوّل من ظهر و أوّل من يشفع و أوّل من يقرع باب الجنّة يا بدر التمام* ثمّ يجمع اللّه الأوّلين و الآخرين في صعيد واحد و تحيط بهم صفوف الملائكة السّماوية* فيتجلّى المولى للمؤمنين تجلّي رحمة و للكافرين تجلّي غضب و انتقام* فيتقدّم المصطفى و يخرّ ساجدا تحت العرش و هو يحمد ربّه بمحامد سنيّة* و يقول في سجوده أمّتي أمّتي سلّمها و نجّها يا ذا الجلال و الإكرام. فينادى يا محمّد ارفع رأسك و سل تعط و اشفع تشفّع يا كامل المزيّة* فيشفع ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) في فصل القضاء فتنصرف الكفّار إلى النار و المسلمون إلى دار السّلام فيقول اللّه مرحبا بعبادي و زوّاري قد أعطيتكم يا عبادي أوفر عطيّة* أنتم ضيوفي و جيراني و خيرتي من خلقي أبحتكم رضاي و أسكنتكم دار السّلام* فيسكنون قصورا مشرفة عليّة* و يأكلون و يشربون و يتنعّمون بغاية الإنعام* و يتفكّهون و يلبسون ثيابا خضرا سندسية* متّكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا و لا زمهريرا و لا نصبا [١] و لا لغوبا [٢] و لا لوم لوّام*
[١] النصب: الإعياء و التعب.
[٢] اللغوب: يقال: لغب لغبا و لغوبا: تعب و أعيا.