المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٧ - المتن
الجمال مستديرا و أطلع ليلة ولادته أقمارا و بدورا و أمر الجليل جلّ جلاله جبريل أن ينادي في الكائنات أن يا أمّة محمّد طيبوا فرحا و سرورا* و قام إسرافيل على صوامع القدس للملائكة بشيرا* و هنّأ جبريل حملة العرش لمّا أنشق من شذاه عنبرا و عبيرا* و رقص البيت الحرام بمولد سيدنا و حبيبنا و شفيعنا محمّد صلى اللّه عليه و سلّم و ملئ الحرم نورا* و أشرق الصّفا بمولد المصطفى و خرّت الأصنام ذلّا و عاد كلّ من بعد عزّه حقيرا*
لا نلت ممّا أرتجيه سرورا * * * إن كان قلبي عن هواك نفورا [١]
و المرء ليس بصادق في حبّه * * * إن لم يكن للنّائبات صبورا
أشغلتني بهواك عن كلّ الورى * * * فلذاك راح القلب فيك أسيرا
يا أيّها الصّبّ الكئيب إلى متى * * * يمضي زمانك باطلا و غرورا
قم في الدّجى و اضرع إليه و ناده * * * يا عالما بعباده و خبيرا [٢]
إن لم نكن أهلا لعفوك سيّدي * * * قد كنت ربّا ساترا و غفورا
ما لي سواك و أنت غاية مطلبي * * * فإذا رضيت فنعمة و سرورا
يا سيّدي فامنن عليّ بتوبة * * * يا واحدا في ملكه و قديرا
صلّى عليك اللّه يا علم الهدى * * * قد جئت فينا هاديا و بشيرا
و الأصل في بدء خلق النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم هو أنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أراد أن يخلق نور سيدنا محمّد صلى اللّه عليه و سلّم فكان عمودا من نور يسبّح اللّه تعالى قبل الدّرّة و العرش و الكرسي بمائتي ألف عام* و عن عليّ بن أبي طالب
[١] نفر نفورا: أعرض و صدّ.
[٢] الدّجى: سواد الليل و ظلمته.