المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٣ - صفة النّبيّ
كبيض الحمام* و في عنفقته [١] شعرات بيض لا تكاد تبين. لم يلد النّساء مثله في النّاس أجمعين* صلوات اللّه و سلامه عليه في الأوّلين و الآخرين.
أخذت السّبيل على الواصفين * * * فمن ذا يقول؟ و من ذا يبين؟
إذا ما تبدّيت للنّاظرين * * * غمرتهم في سناك المبين
و حيّرت ألبابهم أجمعينمن أيّ النّواحي يفيك المقال
و قد جمع اللّه فيك الكمال
و ألّف فيك فنون الجمال * * * و ألقى عليك رداء الحلال
و صاغك من نوره المستبينملكت المحاسن معنى و حسّا
و فقت الملائك روحا و نفسا
و رقّت حواشيك لطفا و أنسا * * * و حزت الكمالات طهرا و قدسا [٢]
فما فيك (لو كنت) للقائلينسماحة نفس كروح الصّبا
و رقّة طبع كعهد الصّبا [٣]
و حسن بيان كزهر الرّبى * * * و روعة خلق كبيض الظّبا [٤]
فمن ذا يساميك في العالمين [٥].
[١] العنفقة: شعيرات بين الشفة السّفلى و الذقن.
[٢] رقيق الحواشي: لطيف الصحبة.
[٣] السماحة: السّهولة، أو الجود و الكرم. الصّبا: ريح الشرق الناعمة. الصّبا: الفتوة و الشباب.
[٤] الظّبا (بضم الظاء): جمع الظّبة: حدّ السيف و السنان و الخنجر و ما أشبهها. و الظّبا (الظّباء- بكسر الظاء): جمع الظّبي.
[٥] ساماه: باراه و فاخره.