المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٨٩ - (شعر)
لولاه ما رفع المسيح إلى السّما * * * و لينزلنّ مجاهدا و نذيرا
و الأنبياء جميعهم قد بشّروا * * * بولاد أحمد موردا و صدورا
طفئت به نار المجوس تذلّلا * * * و غدا به صيب الغمام مطيرا [١]
أخبار أحمد في الكتاب تواترت * * * و لقد أباح بسر ذاك بحيرى [٢]
بشراكم يا أمّة الهادي لكم * * * يوم القيامة جنّة و حريرا
صلّى عليك اللّه ربّي دائما * * * ما دامت الدّنيا و زاد كثيرا
و في ليلة مولده صلى اللّه عليه و سلّم انشق إيوان كسرى و رمي بالمحن و النّوائب* و منعت الشّياطين من الصّعود إلى السّماء و صمّت آذانهم عن سماع العلا «و يقذفون من كلّ جانب دحورا [٣] و لهم عذاب واصب» [٤]* كلّ ذلك لحرمة هذا النّبيّ الكريم و الرّسول العظيم* الّذي أنزلت عليه في محكم كتابك العزيز: إنّا زيّنّا السّماء الدّنيا بزينة الكواكب* يا له من نبيّ كلّما حنّ إليه المشتاق و قطع السّباسب [٥]* و ساد على ظهور النّجائب [٦]* و كلّ ما حدا الحادي و لاحت الأعلام و المضارب [٧]* بادر الكئيب المستهام [٨]* و قد زاد به الوجد و الغرام* إلى لقيا الحبائب* يقول:
[١] الصّيّب: السحاب ذو الصّوب (المطر الخفيف).
[٢] تواترت: تتابعت.
[٣] دحورا: يقال: دحره دحرا و دحورا: دفعه، و أبعده و طرده.
[٤] عذاب واصب: دائم ثابت.
[٥] السّباسب: جمع السّبسب: المفازة.
[٦] النجائب من الإبل: خيارها، و نجائب الأشياء: لبابها و خالصها.
[٧] المضارب: جمع المضرب: الفسطاط للعظيم.
[٨] المستهام: العاشق.