المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٢ - وطن النبيّ و عشيرته
وطن النبيّ و عشيرته
اللّه يصطفي لرحمته من يشاء، و إذا أراد اللّه أن يصطفي عبدا من عباده اختار وطنه و أمّته، و انتقى عشيرته و أسرته و طهّر بيته و بيئته، ليهيّئ له الشّرف من كلّ نواحيه، و يضمّ له أطراف الكمال من أصوله و حواشيه*
و لقد اختار اللّه لسيّد المرسلين، أشرف بقعة في العالمين، لتكون مشرقا لطلعته، و مدرجا لطفولته [١]، و مسرحا لنشأته [٢]، و مربعا لألفته [٣]، و مرتعا لفتوّته [٤]، و مبعثا لنبوّته، و تلك هي مكّة المقدّسة المطهّرة، زادها اللّه شرفا و كمالا، و عزّة و جلالا* فلقد تجلّى اللّه على مكّة منذ الأزل فبث فيها من رحمته، و بسط عليها من حرمته، و حاطها بسياج من أمنته [٥]، و حفّها بنطاق من منعته، و دفع عنها كيد المعتدين، و ردّ عنها بغي المفسدين، و حطّم حولها عنفوان الفاتحين، و سمّى كلّ مكان باسمه إلّا هي فقد سمّاها مكّة، و كنّاها أمّ القرى، و لقّبها بالبلد الأمين، فبورك من وطن أنجب سيّد العالمين*
[١] المدرج: المكان الذي يدرج فيه: الممشى أو الملعب.
[٢] المسرح: المكان الذي يسرح فيه: يسير و يمشي فيه بلا قيد.
[٣] المربع (في الأصل): الموضع يقام فيه زمن الربيع. و من معانيه: الحيّ و المنزل.
[٤] المرتع (في الأصل): الموضع ترتع فيه الماشية.
[٥] الأمنة: الطمأنينة، يقال: أمن أمنا و أمانا و أمنة: اطمأن و لم يخف.