المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٧٠ - المتن
أهلها ذوي العصبيّة [١]* فقال إنّي أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يتولّاه*
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم* بعرف شذيّ من صلاة و تسليم)
ثمّ أسري بروحه و جسده يقظة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و رحابه [٢] القدسيّة* و عرج [٣] به إلى السّماوات فرأى آدم في الأولى و قد جلّله [٤] الوقار و علاه* و في الثّانية عيسى ابن البتول [٥] البرّة التّقيّة* و ابن خالته يحيى الّذي أوتي الحكم في صباه* و في الثّالثة يوسف الصّدّيق بصورته الجماليّة* و في الرّابعة إدريس الّذي رفع اللّه مكانه و أعلاه* و في الخامسة هارون المحبّب في الأمّة الإسرائليّة* و في السّادسة موسى الّذي كلّمه اللّه و ناجاه* و في السّابعة إبراهيم الّذي جاء ربّه بسلامة القلب و حسن الطّويّة [٦] و حفظه اللّه من نار النّمرود و عافاه* ثمّ إلى سدرة المنتهى إلى أن سمع صريف [٧] الأقلام بالأمور المقضيّة* إلى مقام المكافحة [٨] الّذي قرّبه اللّه فيه و أدناه* و أماط [٩] له حجب الأنوار الجلاليّة [١٠]* و أراه بعيني رأسه من حضرة الرّبوبيّة ما
[١] العصبية: أي التعصب الجاهلي.
[٢] رحاب المسجد: ما حوله.
[٣] عرج به: صعد.
[٤] جلّله: غطاه.
[٥] البتول: من التّبتّل: الانقطاع إلى اللّه تعالى، يريد: مريم بنت عمران.
[٦] الطوية: باطن الإنسان.
[٧] صريف الأقلام: صوت حركتها.
[٨] المكافحة: المواجهة من غير ستر و لا حجاب.
[٩] أماط: أزال و رفع.
[١٠] الجلالية: المنسوبة إلى الجلال و العظمة.