المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٧٥ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
من أهدى هداياه للبيت الحرام* ابن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان و هذه نسبة شريفة صحيحة مرويّة* و من زاد على ذلك فقد كذب كما أخبر بذلك عليه الصلاة و السّلام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
و لمّا بلغ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) من العمر خمسا و ثلاثين سنة عدديّة* بنت قريش الكعبة لمّا صدّعتها [١] السّيول و آلت إلى الانهدام* و حصل بينهم ما حصل في رفع الحجر الأسود من المقالات التّبريحيّة حتّى تقوّى بعضهم على بعض بالمقاتلة بنصل الحسام* ثمّ تراجعت الأمور و فوّضوا الأمر إلى من هو صاحب فطانة عقليّة* و قالوا: إن أمرنا بأمر اتّبعناه و إن حكم بيننا بحكم أطعناه و تلقّيناه منه بالقبول و الاستسلام* فأجمعوا على أنّ أوّل داخل من بني شيبة هو السّيّد على الجمعيّة* فكان صلى اللّه عليه و سلّم أوّل من دخل فقالوا هذا محمّد الأمين و قد رضيناه حكما و لا نزاع و لا خصام* فأخبروه بما أضمروه في سرائرهم الباطنيّة* و اطلعوه على ما كان في صدورهم من الإبهام* فصالحهم النّبي ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) ثمّ وضع الحجر الأسود في ردائه الشّريف و أمرهم أن يرفعوه بين أيديهم بالسّوية* ثمّ تناوله بيده الشّريفة و وضعه في موضعه الّذي تقبّله الحجّاج فيه إلى الآن و تحيّيه بالاستلام [٢]* و قد بني البيت قبل ذلك مرارا و أوّل من بناه الملائكة الرّوحانيّة* و كانوا يطوفون به كما رواه الفحول من العلماء الأعلام* ثمّ بناه بعدهم آدم أبو الخليقة البشرية* و كان يأتيه من الهند حافي الأقدام* ثمّ بناه بعده إبراهيم خليل
[١] صدعتها: شققتها.
[٢] استلم الحاج الحجر الأسود بالكعبة: لمسه بالفم أو باليد.